وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

@ 277 @ وبالتحقيق الذي ذكرنا : تعلم أن الوعد يطلق في الخير والشر كما بينا ، وإنما شاع على ألسنة كثير من أهل التفسير ، من أن الوعد لا يستعمل إلا في الوعد بخير وأنه هو الذي لا يخلفه الله ، وأما إن كان المتوعد به شراً ، فإنه وعيد وإيعاد . قالوا : إن العرب تعد الرجوع عن الوعد لؤماً ، وعن الإيعاد كرماً ، وذكروا عن الأصمعي أنه قال : كنت عند أبي عمرو بن العلاء ، فجاءه عمرو بن عبيد فقال : يا أبا عمرو ، هل يخلف الله الميعاد ؟ فقال : لا ، فذكر آية وعيد ، فقال له : أمن العجم أنت ؟ إن العرب تعد الرجوع عن الوعد لؤماً وعن الإيعاد كرماً ، أما سمعت قول الشاعر : % ( ولا يرهب ابن العم والجار سطوتي % ولا انثنى عن سطوة المتهدد ) % % ( فإنّي وإن أوعدته أو وعدته % لمخلف إيعادي ومنجز موعدي ) % .
فيه نظر من وجهين . .
الأول : هو ما بيناه آنفاً من إطلاق الوعد في القرآن على التوعد بالنار ، والعذاب كقوله تعالى : { النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ } وقوله تعالى : { وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ } لأن ظاهر الآية الذي لا يجوز العدول عنه ، ولن يخلف الله وعده في حلول العذاب الذي يستعجلونك به بهم ، لأنه مقترن بقوله : { وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ } فتعلقه به هو الظاهر . .
الثاني : هو ما بينا أن ما أوعد الله به الكفار لا يصح أن يخلفه بحال ، لأن ادعاء جواز إخلافه ، لأنه إيعاد وأن العرب تعد الرجوع عن الإيعاد كرماً يبطله أمران : .
الأول : أنه يلزمه جواز ألا يدخل النار كافر أصلاً ، لأن إيعادهم بإدخالهم النار مما زعموا أن الرجوع عنه كرم ، وهذا لا شك في بطلانه . .
الثاني : ما ذكرنا من الآيات الدالة : على أن الله لا يخلف ما أوعد به الكفار من العذاب كقوله : { قَالَ لاَ تَخْتَصِمُواْ لَدَىَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَىَّ } وقوله تعالى فيهم : { فَحَقَّ وَعِيدِ } وقوله فيهم : { فَحَقَّ عِقَابِ } ومعنى حق : وجب وثبت ، فلا وجه لانتفائه بحال ، كما أوضحناه هنا وفي غير هذا الموضع . .
قوله تعالى : { وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ } . بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن اليوم عنده جل وعلا كألف سنة مما يعده خلقه ، وما ذكره هنا من كون اليوم عنده كألف سنة ، أشار إليه في سورة السجدة بقوله : { يُدَبِّرُ الاٌّ مْرَ مِنَ السَّمَآءِ إِلَى الاٌّ رْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ } وذكر في سورة المعارج أن مقدار اليوم خمسون ألف سنة وذلك في قوله : { تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ } . فآية الحج ، وآية السجدة متوافقتان تصدق كل واحدة منهما الأخرى ، وتماثلها في المعنى . وآية المعارج تخالف ظاهرهما لزيادتها عليهما بخمسين ضعفاً . وقد ذكرنا وجه الجمع بين هذه الآيات في كتابنا : دفع إيهام الاضطراب ، عن آيات الكتاب . وسنذكره إن شاء ال