@ 496 @ مسعود قال لعمر : خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو يريد سعد بن عبادة ، حتى أتاه فسلم ، فلم يؤذن له ، ثم سلم الثانية فلم يؤذن له ، ثم سلم الثالثة ، فلم يؤذن له . فقال قضينا ما علينا ، ثم رجع فأذن له سعد الحديث . فثبت ذلك من قوله صلى الله عليه وسلم ومن فعله وقصة سعد بن عبادة هذه أخرجها أبو داود من حديث قيس بن سعد بن عبادة مطولة بمعناه ، وأحمد من طريق ثابت ، عن أنس أو غيره كذا فيه ، وأخرجه البزار عن أنس بغير تردد ، وأخرجه الطبراني من حديث أم طارق مولاة سعد . ا ه محل الغرض منه . وقوله : فثبت ذلك من قوله صلى الله عليه وسلم ، ومن فعله : يدل على أن قصة استئذانه صلى الله عليه وسلم على سعد بن عبادة صحيحة ثابتة . وقال ابن كثير في تفسير هذه الآية : وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا عمر عن ثابت ، عن أنس أو غيره ( أن النبي صلى الله عليه وسلم استأذن على سعد بن عبادة فقال : السلام عليك ورحمة الله ، فقال سعد : وعليك السلام ورحمة الله ، ولم يسمع النبي صلى الله عليه وسلم حتى سلم ثلاثاً ورد عليه سعد ثلاثاً ولم يسمعه فرجع النبي صلى الله عليه وسلم فاتبعه سعد فقال : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي أنت وأمي ، ما سشلمت تسليمة إلا وهي بأذني ولقد رددت عليك ولم أسمعك ، وأردت أن أستكثر من سلامك ومن البركة ، ثم أدخله البيت فقرب إليه زبيبا فأكل النبي صلى الله عليه وسلم ، فلم فرغ قال : ( أكل طعامكم الأبرار وصلَّت عليكم الملائكة وأفطر عندكم الصائمون ) وقد روى أبو داود والنسائي من حديث أبي عمرو الأوزاعء ، سمعت يحيى بن أبي كثير يقول : حدثني محمد بن عبد الرحمان بن أسعد بن زرارة ، عن قيس بن سعد هو ابن عبادة قال : ( زارنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في منزلنا فقال : السلام عليكم ورحمة الله فرد سعد رداً خفياً فقلت ألا تأذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : دعه يكثر علينا من السلام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : السلام عليكم ورحمة الله ، فرد سعد رداً خفياً ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم السلام عليكم ورحمة الله ، ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتبعه سعد ، فقال : يا رسول الله إني كنت أسمع سلامك وأرد عليك رداً خفياً لتكثر علينا من السلام فانصرف معه رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، وذكر ابن كيير القصة إلى آخرها ثم قال : وقد روى هذا من وجوه أخرى ، فهو حديث جيد قوي والله أعلم . .
وبما ذكرنا تعلم أن الاستئناس في الآية الاستئذان ثلاثاً ، وليس المراد به التنحنح ونحوه ، كما عزاه في فتح الباري للجمهور . واختلف هل يقدم السلام أو الاستئذان ؟ وقال النووي في شرح مسلم : أجمع العلماء على أن الاستئذان مشروع ، وتظاهرت به دلائل القرآن والسنة وإجماع الأمة ، والسنة : أن يسلم ويستأذن ثلاثاً فيجمع بين السلام ،