@ 507 @ قوله تعالى : { وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً } ، وأوضح تأكيد حفظ الفرج عن الزنى في آيات أُخر ؛ كقوله تعالى : { وَلاَ تَقْرَبُواْ الزّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً } ، وقوله تعالى : { وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَاهَا ءاخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ } ، إلى غير ذلك من الآيات . وأوضح لزوم حفظ الفرج عن اللّواط ، وبيّن أنه عدوان في آيات متعدّدة في قصّة قوم لوط ؛ كقوله : { أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ * وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مّنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ } ، وقوله تعالى : { وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مّنَ الْعَالَمِينَ * أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِى نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ } ، إلى غير ذلك من الآيات . .
وقد أوضحنا كلام أهل العلم وأدلّتهم في عقوبة فاعل فاحشة اللّواط في سورة ( هود ) ، وعقوبة الزاني في أول هذه السورة الكريمة . .
واعلم أن الأمر بحفظ الفرج يتناول حفظه من انكشافه للناس . وقال ابن كثير رحمه اللَّه في تفسير هذه الآية : وحفظ الفرج تارة يكون بمنعه من الزنى ؛ كما قال تعالى : { وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ } ، وتارة يكون بحفظه من النظر إليه كما جاء في الحديث في مسند أحمد والسنن : ( احفظ عورتك إلاّ من زوجتك أو ما ملكت يمينك ) ، اه منه . .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : { قُلْ لّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ } ، قال الزمخشري في الكشاف : من للتبعيض والمراد غضّ البصر عما يحرم ، والاقتصار به على ما يحلّ ، وجوّز الأخفش أن تكون مزيدة ، وأباه سيبويه ، فإن قلت : كيف دخلت في غضّ البصر دون حفظ الفرج ؟ قلت : دلالة على أن أمر النظر أوسع ، إلا ترى أن المحارم لا بأس بالنظر إلى شعورهن ، وصدورهن ، وثديهن ، وأعضادهن ، وأسوقهن ، وأقدامهن ، وكذلك الجواري المستعرضات ، والأجنبية ينظر إلى وجهها وكفيها وقدميها في إحدى الروايتين ، وأمّا أمر الفرج فمضيق ، وكفاك فرقًا أن أبيح النظر إلا ما استثني منه ، وحظر الجماع إلا ما استنثي منه ، ويجوز أن يراد مع حفظها من الإفضاء إلى ما لا يحلّ حفظها عن الإبداء .