@ 48 @ قَرِينٌ } يقول : أئنك لمن المصدقين ، إلى قوله تعالى : { فَاطَّلَعَ فَرَءاهُ فِى سَوَاء الْجَحِيمِ * قَالَ تَاللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ * وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبّى لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ } . ! 7 < { وَقَالَ الرَّسُولُ يارَبِّ إِنَّ قَوْمِى اتَّخَذُواْ هَاذَا الْقُرْءاَنَ مَهْجُوراً } . > 7 ! .
معنى هذه الآية الكريمة ظاهر ، وهو أن نبيّنا صلى الله عليه وسلم شكا إلى ربّه هجر قومه ، وهم كفّار قريش لهذا القرءان العظيم ، أي : تركهم لتصديقه ، والعمل به ، وهذه شكوى عظيمة ، وفيها أعظم تخويف لمن هجر هذا القرءان العظيم ، فلم يعمل بما فيه من الحلال والحرام والآداب والمكارم ، ولم يعتقد ما فيه من العقائد ، ويعتبر بما فيه من الزواجر والقصص والأمثال . .
واعلم أن السبكي قال إنه استنبط من هذه الآية الكريمة من سورة ( الفرقان ) مسألة أصولية ، وهي أن الكف عن الفعل فعل . والمراد بالكف الترك ، قال في طبقاته : لقد وقفت على ثلاثة أدلّة تدلّ على أن الكفّ فعل لم أرَ أحدًا عثر عليها . .
أحدها : قوله تعالى : { وَقَالَ الرَّسُولُ يارَبّ * رَبّ إِنَّ قَوْمِى اتَّخَذُواْ هَاذَا الْقُرْءاَنَ مَهْجُوراً } ، فإن الأخذ التناول والمهجور المتروك ، فصار المعنى تناولوه متروكًا ، أي : فعلوا تركه ، انتهى محل الغرض منه بواسطة نقل صاحب ( نشر البنود ، شرح مراقي السعود ) ، في الكلام على قوله : أحدها : قوله تعالى : { وَقَالَ الرَّسُولُ يارَبّ * رَبّ إِنَّ قَوْمِى اتَّخَذُواْ هَاذَا الْقُرْءاَنَ مَهْجُوراً } ، فإن الأخذ التناول والمهجور المتروك ، فصار المعنى تناولوه متروكًا ، أي : فعلوا تركه ، انتهى محل الغرض منه بواسطة نقل صاحب ( نشر البنود ، شرح مراقي السعود ) ، في الكلام على قوله : % ( فكفّنا بالنهي مطلوب النبيّ % قال مقيّده عفا اللَّه عنه وغفر له : استنباط السبكي من هذه الآية أن الكفّ فعل وتفسيره لها بما يدلّ على ذلك ، لم يظهر لي كل الظهور ، ولكن هذا المعنى الذي زعم أن هذه الآية الكريمة دلّت عليه ، وهو كون الكفّ فعلاً دلّت عليه آيتان كريمتان من سورة ( المائدة ) ، دلالة واضحة لا لبس فيها ، ولا نزاع . فعلى تقدير صحة ما فهمه السبكي من آية ( الفرقان ) هذه ، فإنه قد بيّنته بإيضاح الآيتان المذكورتان من سورة ( المائدة ) . أمّا الأولى منهما ، فهي قوله تعالى : { لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالاْحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الإثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ } ( 5 / 36 ) ، فترك الربانيين والأحبار نهيهم عن قول الإثم وأكل السحت سمّاه اللَّه جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة صنعًا في قوله : { لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ } ، أي : وهو تركهم النهي المذكور ، والصنع أخصّ من مطلق الفعل ، فصراحة