@ 62 @ .
وقوله تعالى : { وَجَعَلْنَا الَّيْلَ وَالنَّهَارَ ءايَتَيْنِ فَمَحَوْنَا ءايَةَ الَّيْلِ وَجَعَلْنَا ءايَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مّن رَّبّكُمْ وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ } . .
وقد أوضحنا هذا في الكلام على هذه الآية . .
وكقوله تعالى : { وَالَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى } ، وقوله تعالى : { وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا * وَالَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا } ، إلى غير ذلك من الآيات . .
وفي الآيات المذكورة بيان أن الليل والنهار آيتان من آياته ، ونعمتان من نعمه جلَّ وعلا . .
! 7 < { وَهُوَ الَّذِى أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرَى بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً طَهُوراً * لِّنُحْيِىَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً وَنُسْقِيَهِ مِمَّا خَلَقْنَآ أَنْعَاماً وَأَنَاسِىَّ كَثِيراً * وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُواْ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً * وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِى كُلِّ قَرْيَةٍ نَّذِيراً * فَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبيراً * وَهُوَ الَّذِى مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَاذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَاذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً وَحِجْراً مَّحْجُوراً } > 7 ! { وَهُوَ الَّذِى أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرَى بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ } . قد قدّمنا الآية الموضحة له في سورة ( الأعراف ) ، في الكلام على قوله تعالى : { وَهُوَ الَّذِى يُرْسِلُ الرّيَاحَ * بُشْرًاَ بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ } ، على قراءة من قرأ { بَشَرًا } بالباء . .
وآية ( الأعراف ) ، وآية ( الفرقان ) المذكورتان تدلاّن على أن المطر رحمة من اللَّه لخلقه . .
وقد بيَّن ذلك في مواضع أُخر ؛ كقوله تعالى : { فَانظُرْ إِلَىءاثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْىِ الاْرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا } ، وقوله تعالى : { وَهُوَ الَّذِى يُنَزّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ } . { وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُواْ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً } . التحقيق : أن الضمير في قوله : { وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ } ، راجع إلى ماء المطر المذكور في قوله تعالى : { وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء طَهُوراً } ، كما روي عن ابن عباس ، وابن مسعود ، وعكرمة ، ومجاهد ، وقتادة وغير واحد ، خلافًا لمن قال : إن الضمير المذكور