@ 68 @ المواريث ، دليل صريح على أنها أجنبية منه ، وليست بينًا شرعًا ، ولكن الذي يظهر لنا أنه لا ينبغي له أن يتزوّجها بحال ، وذلك لأمرين : .
الأول : أن كونها مخلوقة من مائه ، يجعلها شبيهة شبهًا صوريًّا بابنته شرعًا ، وهذا الشبه القوي بينهما ينبغي أن يزعه عن تزويجها . .
الأمر الثاني : أنه لا ينبغي له أن يتلذّذ بشىء سبب وجوده معصيته لخالقه جلَّ وعلا ، فالندم على فعل الذنب الذي هو ركن من أركان التوبة ، لا يلائم التلذّذ بما هو ناشىء عن نفس الذنب ، وما ذكره عن الشافعي من أنه يقول : إن البنت من الزنى لا تحرم ، هو مراد الزمخشري بقوله : الأمر الثاني : أنه لا ينبغي له أن يتلذّذ بشىء سبب وجوده معصيته لخالقه جلَّ وعلا ، فالندم على فعل الذنب الذي هو ركن من أركان التوبة ، لا يلائم التلذّذ بما هو ناشىء عن نفس الذنب ، وما ذكره عن الشافعي من أنه يقول : إن البنت من الزنى لا تحرم ، هو مراد الزمخشري بقوله : % ( وإن شافعيًا قلت قالوا بأنني % أبيح نكاح البنت والبنت تحرم ) % .
تنبيه .
اعلم أن ما ذكره صاحب ( الدرّ المنثور ) عن قتادة مما يقتضي أنه استنبط من قوله تعالى في هذه الآية : { فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً } ، أن الصهر كالنسب في التحريم ، وأن كل واحد منهما تحرم به سبع نساء لم يظهر لي وجهه ، ومما يزيده عدم ظهور ضعف دلالة الاقتران عند أهل الأصول ؛ كما تقدّم إيضاحه مرارًا ، والعلم عند اللَّه تعالى . { وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُهُمْ وَلاَ يَضُرُّهُمْ } . تقدم إيضاحه في سورة ( الحج ) ، وغيرها . { وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيراً } . الظهير في اللغة : المعين ، ومنه قول تعالى : { وَالْمَلَئِكَةُ بَعْدَ ذالِكَ ظَهِيرٌ } ، وقوله تعالى : { قَالَ رَبّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَىَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لّلْمُجْرِمِينَ } . .
ومعنى قوله في هذه الآية الكريمة : { وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبّهِ ظَهِيراً } ، على أظهر الأقوال : وكان الكافر معينًا للشيطان ، وحزبه من الكفرة على عداوة اللَّه ورسله ، فالكافر من حزب الشيطان يقاتل في سبيله أولياء اللَّه ، الذين يقاتلون في سبيل اللَّه ، فالكافر يعين الشيطان وحزبه في سعيهم ؛ لأن تكون كلمة اللَّه ليست هي العليا ، وهذا المعنى دلّت عليه