@ 331 @ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَآئِبِ } لأن المراد بالصلب صلب الرجل وهو ظهره ، والمراد بالترائب ترائب المرأة وهي موضع القلادة منها . ومنه قول امرىء القيس : يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَآئِبِ } لأن المراد بالصلب صلب الرجل وهو ظهره ، والمراد بالترائب ترائب المرأة وهي موضع القلادة منها . ومنه قول امرىء القيس : % ( مهفهفة بيضاء غير مفاضة % ترائبها مصقولة كالسجنجل ) % .
واستشهد ابن عباس لنافع بن الأزرق على أن الترائب موضع القلادة بقول المخبل أو ابن أبي ربيعة : واستشهد ابن عباس لنافع بن الأزرق على أن الترائب موضع القلادة بقول المخبل أو ابن أبي ربيعة : % ( والزعفران على ترائبها % شرقا به اللبات والنحر ) % .
فقوله هنا ( من بين الصلب والترائب ) يدل على أن الأمشاج هي الأخلاط المذكورة . وأمر الإنسان بأن ينظر مم خلق في قوله : { فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ } تنبيه له على حقارة ما خلق منه . ليعرف قدره ، ويترك التكبر والعتو ، ويدل لذلك قوله : { أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ } . .
وبين جل وعلا حقارته بقوله : { أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ كَلاَّ إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ } والتعبير عن النطفة بما الموصولة في قوله : { مّمَّا يَعْلَمُونَ } فيه غاية تحقير ذلك الأصل الذي خلق منه الإنسان . وفي ذلك أعظم ردع ، وأبلغ زجر عن التكبر والتعاظم . .
وقوله جل وعلا : { فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ } أظهر القولين فيه : أنه ذم للإنسان المذكور . والمعنى : خلقناه ليعبدنا ويخضع لنا ويطبع . ففاجأ بالخصومة والتكذيب ، كما تدل عليه ( إذا ) الفجائية . ويوضح هذا المعنى قوله : { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ } مع قوله جل وعلا : { أَوَلَمْ يَرَ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مٌّ بِينٌ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِىَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحىِ الْعِظَامَ وَهِىَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِى أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ } ، وقوله : { وَهُوَ الَّذِى خَلَقَ مِنَ الْمَآءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُهُمْ وَلاَ يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيراً } ، وقوله : { وَيَقُولُ الإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيّاً أَوَلاَ يَذْكُرُ إلإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً } إلى غير ذلك من الآيات . وسيأتي إن شاء الله تعالى زيادة إيضاح لهذا المبحث في ( سورة الطارق ) .