@ 423 @ .
قال بعض أهل العلم : { وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ } أي لا تطلب منهم العتبى ، بمعنى لا يكلفون أن يرضوا ربهم ، لأن الآخرة ليست بدار تكليف ، فلا يردون إلى الدنيا ليتوبوا . .
وقال بعض العلماء : { وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ } أي يعتبون ، بمعنى يزال عنهم العتب ، ويعطون العتبى وهي الرضا . لأن الله لا يرضى عن القوم الكافرين . وهذا المعنى كقوله تعالى في قراءة الجمهور : { وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ فَمَا هُم مِّنَ الْمُعْتَبِينَ } أي وإن يطلبوا العتبى وهي الرضا عنهم لشدة جزعهم فما هم من المعتبين . بصيغة اسم المفعول : أي المعطين العتبى وهي الرضا عنهم . لأن العرب تقول : أعتبه إذا رجع إلى ما يرضيه ويسره ، ومنه قول أبي ذؤيب الهذلي : وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ فَمَا هُم مِّنَ الْمُعْتَبِينَ } أي وإن يطلبوا العتبى وهي الرضا عنهم لشدة جزعهم فما هم من المعتبين . بصيغة اسم المفعول : أي المعطين العتبى وهي الرضا عنهم . لأن العرب تقول : أعتبه إذا رجع إلى ما يرضيه ويسره ، ومنه قول أبي ذؤيب الهذلي : % ( أمن المنون وريبه تتوجع % والدهر ليس بمعتب من يجزع ) % .
أي لا يرجع الدهر إلى مسرة من جزع ورضاه . وقول النابغة : أي لا يرجع الدهر إلى مسرة من جزع ورضاه . وقول النابغة : % ( فإن كنت مظلوماً فعبد ظلمته % وإن كنت ذا عتبى فمثلك يعتب ) % .
وأما قول بشر بن أبي خازم : وأما قول بشر بن أبي خازم : % ( غضبت تميم أن تقتل عامر % يوم النسار فأعتبوا بالصيلم ) % .
يعني أعتبناهم بالسيف ، أي أرضيناهم بالقتل . فهو من قبيل التهكم ، كقول عمرو بن معدي كرب : يعني أعتبناهم بالسيف ، أي أرضيناهم بالقتل . فهو من قبيل التهكم ، كقول عمرو بن معدي كرب : % ( وخيل قد دلفت لها بخيل % تحية بينهم ضرب وجيع ) % .
لأن القتل ليس بإرضاء ، والضرب الوجيع ليس بتحية . .
وأما على قراءة من قرأ { وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ } بالبناء للمفعول { فَمَا هُم مِّنَ الْمُعْتَبِينَ } بصيغة اسم الفاعل ، فالمعنى : أنهم لو طلبت منهم العتبى وردوا إلى الدنيا ليعملوا بطاعة الله وطاعة رسله ، فما هم من المعتبين : أي الراجعين إلى ما يرضي ربهم ، بل يرجعون إلى كفرهم الذي كانوا عليه أولاً . وهذه القراءة كقوله تعالى : { وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } . قوله تعالى : { وَإِذَا رَأى الَّذِينَ ظَلَمُواْ الْعَذَابَ فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ } . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن الكفار إذا رأوا العذاب لا يخفف عنهم ، ولا ينظرون أي لا يمهلون ، وأوضح هذا المعنى في مواضع أخر . وبين أنهم يرون النار وأنها