@ 454 @ أي يرويه محمد صلى الله عليه وسلم عن غيره ، وقوله : { وَلِيَقُولُواْ دَرَسْتَ } . كما تقدم ( في الأنعام ) . .
وقد اختلف العلماء في تعيين هذا البشر الذي زعموا أنه يعلم النَّبي صلى الله عليه وسلم ، وقد صرح القرآن بأنه أعجمي اللسان . فقيل : هو غلام الفاكه بن المغيرة ، واسمه جبر ، وكان نصرانياً فأسلم . وقيل : اسمه يعيش عبد لبني الحضرمي ، وكان يقرأ الكتب الأعجمية . وقيل : غلام لبني عامر بن لؤي . وقيل : هما غلامان : اسم أحدهما يسار ، واسم الآخر جبر ، وكانا صيقليين يعملان السيوف ، وكانا يقرآن كتاباً لهم . وقيل : كانا يقرآن التوراة والإنجيل ، إلى غير ذلك من الأقوال . .
وقد بين جل وعلا كذبهم وتعنتهم في قولهم : { إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ } بقوله : { لِّسَانُ الَّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِىٌّ وَهَاذَا لِسَانٌ عَرَبِىٌّ مُّبِينٌ } . أي كيف يكون تعلمه من ذلك البشر ، مع أن ذلك البشر أعجمي اللسان . وهذا القرآن عربي مبين فصيح ، لا شائبة فيه من العجمة . فهذا غير معقول . .
وبين شدة تعنتهم أيضاً بأنه لو جعل القرآن أعجمياً لكذبوه أيضاً وقالوا : كيف يكون هذا القرآن أعجمياً مع أن الرسول الذي أنزل عليه عربي . وذلك في قوله { وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْءَاناً أعْجَمِيّاً لَّقَالُواْ لَوْلاَ فُصِّلَتْ ءَايَاتُهُ ءَاعْجَمِىٌّ وَعَرَبِىٌّ } أي أقرآن أعجمي ، ورسول عربي . فكيف ينكرون أن القرآن أعجمي والرسول عربي ، ولا ينكرون أن المعلم المزعوم أعجمي ، مع أن القرآن المزعوم تعليمه له عربي . .
كما بين تعنتهم أيضاً ، بأنه لو نزل هذا القرآن العربي المبين ، على أعجمي فقرأه عليهم عربيًّا لكذبوه أيضاً ، مع ذلك الخارق للعادة . لشدة عنادهم وتعنتهم ، وذلك في قوله : { وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الاٌّ عْجَمِينَ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ } . .
وقوله في هذه الآية الكريمة : { يُلْحِدُونَ } أي يميلون عن الحق . والمعنى لسان البشر الذي يلحدون ، أي يميلون قولهم عن الصدق والاستقامة إليه أعجمي غير بين ، وهذا القرآن لسان عربي مبين ، أي ذو بيان وفصاحة . وقرأ هذا الحرف حمزة والكسائي { يُلْحِدُونَ } بفتح الياء والحاء ، من لحد الثلاثي . وقرأه الباقون { يُلْحِدُونَ } بضم الياء والحاء ، من لحد الثلائي . وقرأه الباقون { يُلْحِدُونَ } بضم الياء وكسر الحاء من ألحد الرباعي ، وهما لغتان ، والمعنى واحد . أي