وقد يكون كارها له كما قال في حق يوسف عليه السلام كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين يوسف قال ابن عباس في قوله تعالى إن الله يحول بين المرء وقلبه قال يحول بين المؤمن وبين المعصية التي تجره إلى النار وقال الحسن وذكر أهل المعاصي هانوا عليه فعصوه ولو عزوا عليه لعصمهم وقال ابن مسعود إن العبد ليهم بالأمر من التجارة والإمارة حتى ييسر له فينظر الله إليه فيقول للملائكة اصرفوه عنه فإنه إن يسرته له أدخلته النار فيصرفه الله عنه فيظل يتطير بقوله سبني فلان وأهانني فلان وما هو إلا فضل الله عز جل وخرجه الطبراني من حديث أنس عن النبي A يقول الله D إن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا الفقر وإن بسط عليه أفسده ذلك وإن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا الغني ولو أفقرته لأفسده ذلك وإن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا الصحة ولو أسقمته لأفسده ذلك وإن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا السقم ولو أصححته لأفسده ذلك وإن من عبادي من يطلب بابا من العبادة فأكفه عنه لكيلا يدخله العجب إني أدبر أمر عبادي بعلمي بما في قلوبهم إني عليم خبير وقال A احفظ الله تجده تجاهك وفي رواية أمامك معناه أن من حفظ حدود الله وراعى حقوقه وجد الله معه في كل أحواله حيث توجه يحوطه وينصره ويحفظه ويوفقه ويسدده إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون قال قتادة من يتق الله يكن معه ومن يكن الله معه فمعه الفئة التي لا تغلب والحارس الذي لا ينام والهادي الذي لا يضل بل كتب بعض السلف إلى أخ له أما بعد فإن كان الله معك فمن تخاف وإن كان عليك فمن ترجو وهذه المعية الخاصة هي المذكورة في قوله تعالى لموسى وهارون لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى طه وقول موسى كلا إن معي ربي سيهدين الشعراء وفي قول النبي A لأبي بكر وهما في الغار ما ظنك باثنين الله ثالثهما لا تحزن إن الله معنا التوبة فهذه المعية الخاصة تقتضي النصر والتأييد والحفظ والإعانة بخلاف المعية المذكورة في قوله تعالى ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا المجادلة وقوله ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول النساء فإن هذه المعية تقتضي علمه واطلاعه ومراقبته لأعمالهم فهي مقتضية لتخويف العباد منه والمعية الأولي تقتضي حفظه وحياطته ونصره فمن حفظ الله وراعى حقوقه وجده أمامه وتجاهه على كل حال فاستأنس به واستغنى عن خلقه كما في حديث أفضل الإيمان أن يعلم العبد أن الله معه حيث كان وقد سبق وروي عن نبهان الحمال أنه دخل البرية وحده على طريق تبوك فاستوحش فهتف به هاتف لم تستوحش أليس حبيبك معك وقيل لبعضهم ألا تستوحش