عن النبي A قال الشرك أخفى من دبيب الذر على الصفا في الليلة الظلماء وأدناه على أن تحب على شيء من الجور وتبغض على شيء من العدل وهل الدين إلا الحب والبغض قال الله D قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله وهذا نص في أن محبة ما يكرهه الله وبغض ما يحبه متابعة للهوى والموالاة على ذلك والمعاداة عليه من الشرك الخفي وخرج ابن أبي الدنيا من حديث أنس مرفوعا لا تزال لا إله إلا الله تمنع العباد من سخط الله ما لم يؤثروا دنياهم على صفقة دينهم فإذا آثروا صفقة دنياهم على دينهم ثم قالوا لا إله إلا الله ردها الله عليهم وقال الله كذبتم فتبين بهذا المعنى قوله A من شهد أن لا إله إلا الله صادقا من قلبه حرمه الله على النار وإن من دخل النار من أهل هذه الكلمة فلقلة صدقه في قولها فإن هذه الكلمة إذا صدقت طهرت القلب من كل ما سوى الله فمن صدق في قول لا إله إلا الله لم يحب سواه ولم يرج إلا إياه ولم يخش إلا الله ولم يتوكل إلا على الله ولم يبق له بقية من إيثار نفسه وهواه ومتى بقي في القلب أثر لسوي الله فمن قلة الصدق في قولها نار جهنم تطفأ بنور إيمان الموحدين كما في الحديث المشهور تقول النار للمؤمن جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي وفي مسند الإمام أحمد عن جابر عن النبي A قال لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمنين بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم حتى أن للنار ضجيجا من بردهم فهذا ميراث ورثة المؤمنين من حال إبراهيم E فنار المحبة في قلوب المؤمنين تخاف منها نار جهنم قال الجنيد C قالت النار يا رب لو لم أطعك هل كنت تعذبني بشيء هو أشد مني قال نعم كنت أسلط عليك ناري الكبرى قالت وهل نار أعظم مني وأشد قال نعم نار محبتي أسكنتها قلوب أوليائي المؤمنين وفي هذا يقول بعضهم ففي فؤاد المحب نار الهوى أحر نار الجحيم أبردها ويشهد لهذا المعنى حديث معاذ عن النبي A قال من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة فإن المحتضر لا يكاد يقولها إلا بإخلاص وتوبة وندم على ما مضى وعزم على أن لا يعود لمثله ورجح هذا القول الخطابي في مصنف له في التوحيد وهو حسن الحديث الثالث والعشرون عن أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري Bه قال قال رسول الله A الطهور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماء والأرض والصلاة نور والصدقة بزهان والصبر ضياء والقرآن حجة لك أوحجة عليك كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها رواه مسلم