وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم التوبة فرتب توبته على ظنهم أن لا ملجأ من الله إلا إليه فإن العبد إذا خاف من مخلوق هرب منه وفر إلى غيره وأما من خاف من الله فما له من ملجأ يلجأ إليه ولا مهرب يهرب إليه إلا هو فيهرب منه إليه كما كان النبي A يقول في دعائه لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك وكان يقول أعوذ برضاك من سخطك وبعفوك من عقوبتك وبك منك قال الفضيل بن عياض Bه ما من ليلة اختلط ظلامها وأرخى الليل سربال سترها إلا نادى الجليل جل جلاله من أعظم مني جودا والخلائق لي عاصون وأنا لهم مراقب أكلؤهم في مضاجعهم كأنهم لم يعصوني وأتولى حفظهم كأنهم لم يذنبوا فيما بيني وبينهم أجود بالفضل على العاصي وأتفضل على المسيء من ذا الذي دعاني فلم أستجب إليه أم من ذا الذي سألني فلم أعطه أم من الذي أناخ ببابي فنحيته أنا الفضل ومني الفضل أنا الجواد ومني الجود وأنا الكريم ومني الكرم ومن كرمي أن أغفر للعاصين بعد المعاصي ومن كرمي أن أعطي العبد ما سألني وأعطيه ما لم يسألني ومن كرمي أن أعطي التائب كأنه لم يعصني فأين إلى غيره يهرب الخلائق وأين عن بابه يلتجيء العاصون خرجه أبو نعيم ولبعضهم في المعنى قائلا أسأت ولم أحسن وجئتك تائبا وأني لعبد عن مواليه يهرب يؤمل غفرانا فإن خاب ظنه فما أحد منه على الأرض أخيب فقوله بعد هذا يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا ولو كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا هو إشارة إلى أن ملكه لا يزيد بطاعة الخلق ولو كانوا كلهم بررة أتقياء قلوبهم على قلب أتقى رجل منهم ولا ينقص ملكه بمعصية العاصين ولو كان الجن والإنس كلهم عصاة فجرة قلوبهم على قلب أفجر رجل منهم فإنه سبحانه الغني بذاته عمن سواه وله الكمال المطلق في ذاته وصفاته وأفعاله فملكه ملك كامل لا نقص فيه بوجه من الوجوه على أي وجه كان ومن الناس من قال إن إيجاده لخلقه على هذا الوجه الموجود أكمل من إيجاده على غيره وهو خير من وجوده على غيره وما فيه من الشر فهو شر إضافي نسبي بالنسبة إلى بعض الأشياء دون بعض وليس شرا مطلقا بحيث يكون عدمه خيرا من وجوده من كل وجه بل وجوده خير من عدمه وقال هذا معنى قوله بيده الخير ومعنى قول النبي A والشر ليس إليك يعني أن الشر المحض الذي عدمه خير من وجوده ليس موجودا في ملكك فإن الله تعالى أوجد خلقه على ما تقتضيه حكمته وعدله وخص قوما من خلقه بالفضل وترك آخرين منهم في العدل لما له في ذلك من الحكمة البالغة وهذا فيه نظر