ذكره وقد دل على دخول الأعمال في الإيمان قوله تعالى إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون الأنفال وفي الصحيحين عن ابن عباس Bهما عن النبي A قال لوفد عبد القيس آمركم بأربع الإيمان بالله وحده وهل تدرون ما الإيمان بالله شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وأن تعطوا من المغنم الخمس وفي الصحيحين عن أبي هريرة Bه عن النبي A قال الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبه فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان ولفظه لمسلم وفي الصحيحين عن أبي هريرة Bه عن النبي A قال لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن فلولا أن ترك هذه الكبائر من مسمى الإيمان لما انتفى اسم الإيمان عن مرتكب شيء منها لأن الاسم لا ينتفى إلا بانتفاء بعض أركان المسمى أو واجباته وأما وجه الجمع بين هذه النصوص وبين حديث سؤال جبريل عليه السلام عن الإسلام والإيمان وتفريق النبي A بينهما وإدخاله الأعمال في مسمى الإسلام دون الإيمان فإنه يتضح بتقرير أصل وهو أن من الأسماء ما يكون شاملا لمسميات متعددة عند إفراده وإطلاقه فإذا قرن ذلك الاسم بغيره صار دالا على بعض تلك المسميات والاسم المقرون به دال على باقيها وهذا كاسم الفقير والمسكين فإذا أفرد أحدهما دخل فيه كل من هو محتاج فإذا قرن أحدهما بالآخر دل أحد الاسمين على بعض أنواع ذوي الحاجات والآخر على باقيها فكهذا اسم الإسلام والإيمان إذا أفرد أحدهما دخل فيه الآخر ودل بانفراده على ما يدل عليه الآخر بانفراده فإذا قورن بينهما دل أحدهما على بعض ما يدل عليه بانفراده ودل الآخر على الباقي وقد صرح بهذا المعنى جماعة من الأئمة قال أبو بكر الإسماعيلي في رسالته إلى أهل الجبل قال كثير من أهل السنة والجماعة إن الإيمان قول وعمل والإسلام فعل ما فرض الله على الإنسان أن يفعله إذا ذكر كل اسم على حدته مضموما إلى آخر فقيل المؤمنون والمسلمون جميعا مفردين أريد بأحدهما معنى لم يرد به الآخر وإذا ذكر أحد الاسمين شمل الكل وعمهم وقد ذكر هذا المعنى أيضا الخطابي في كتابه معالم السنن وتبعه عليه جماعة من العلماء من بعده ويدل على صحة ذلك أن النبي A فسر الإيمان في حديث جبريل وفسر في حديث آخر الإسلام بما فسر به الإيمان كما في مسند الإمام أحمد عن عمرو بن عنبسة قال جاء رجل إلى النبي A فقال يا رسول الله ما الإسلام قال أن تسلم قلبك لله وأن يسلم المسلمون من لسانك ويدك قال فأي الإسلام أفضل قال الإيمان قال وما الإيمان قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت