لم يبلغ السلطان بل يترك حتى يقام عليه الحد ليكشف ستره ويرتدع به أمثاله قال مالك من لم يعرف منه أذى للناس وإنما كانت منه زلة فلا بأس أن يشفع له ما لم يبلغ الإمام وأما من عرف بشر أو فساد فلا أحب أن يشفع له أحد ولكن يترك حتى يقام عليه الحد حكاه ابن المنذر وغيره وكره الإمام أحمد رفع الفساق إلى السلطان بكل حال وإنما كرهه لأنهم غالبا لا يقيمون الحدود على وجوهها ولهذا قال إن علمت أنه يقيم عليه الحد فارفعه ثم ذكر أنهم ضربوا رجلا فمات يعني أنه لم يكن قتله جائزا ولو تاب أحد من الضرب الأول كان الأفضل له أن يتوب فيما بينه وبين الله تعالى ويستر على نفسه وأما الضرب الثاني فقيل إنه كذلك وقيل بل الأولي له أن يأتي الإمام ويقر على نفسه بما يوجب الحد حتى يطهره قوله والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه وفي حديث ابن عمر ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته وقد سبق في شرح الحديث الخامس والعشرين والسادس والعشرين فضل قضاء الحوائج والسعي فيها وخرج الطبراني من حديث عمر مرفوعا أفضل الأعمال إدخال السرور على المؤمن كسوت عورته أو أشبعت جوعته أو قضيت له حاجته وبعث الحسن البصري قوما من أصحابه في قضاء حاجة لرجل وقال لهم مروا بثابت البناني فخذوه معكم فأتوا ثابتا فقال أنا معتكف فرجعوا إلى الحسن فأخبروه فقال قولوا يا أعمش أما تعلم أن مشيك في حاجة أخيك المسلم خير لك من حجة بعد حجة فرجعوا إلى ثابت فترك اعتكافه وذهب معهم وخرج الإمام أحمد من حديث بنت الخباب بن الأرت قالت خرج خباب في سرية فكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يتعاهدنا حتى يحلب عنزة لنا في جفنة لنا فتمتلئ حتى تفيض فلما قدم خباب حلبها فعاد حلابها إلى ما كان وكان أبو بكر الصديق Bه يحلب للحي أغنامهم فلما استخلف قالت جارية منهم الآن لا يحلبها فقال أبو بكر بل وإني لأرجو أن لا يغيرني ما دخلت فيه عن شيء كنت أفعله أو كما قال وإنما كانوا يقومون بالحلاب لأن العرب كانت لا تحلب النساء منهم وكانوا يستقبحون ذلك وكان الرجال إذا غابوا احتاج النساء إلى من يحلب لهن وقد روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لقوم لا تسقوني حلب امرأة وكان عمر يتعاهد الأرامل يستقي لهن الماء بالليل ورآه طلحة بالليل يدخل بيت امرأة فدخل إليها طلحة نهارا فإذا هي عجوز عمياء مقعدة فسألها ما يصنع هذا الرجل عندك قالت هذا مذ كذا وكذا يتعاهدني يأتيني بما يصلحني ويخرج عني الأذى فقال طلحة ثكلتك أمك يا طلحة أعورات عمر تتبع وكان أبو وائل يطوف على نساء الحي وعجائزهن كل يوم فيشتري لهن حوائجهن وما يصلحهن وقال مجاهد صحبت ابن عمر في السفر لأخدمه فكان يخدمني وكان كثير من الصالحين يشترط على أصحابه أن يخدمهم في السفر وصحب رجل قوما في الجهاد فاشترط عليهم أن يخدمهم وكان إذا أراد أحد منهم