العمل في نفسه وبحسب الحاجة إليه وذكرنا من حديث ابن عمر أن قوله من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها الأنعام نزلت في الأعراب وأن قوله وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما النساء نزلت في المهاجرين النوع الثاني عمل السيئات فتكتب السيئة بمثلها من غير مضاعفة كما قال الله تعالى ومن جاء بالسيئة فلا يجزي إلا مثلها وهم لا يظلمون الأنعام وقوله كتبت له سيئة واحدة إشارة إلى أنها غير مضاعفة كما خرج في حديث آخر لكن السيئة تعظم أحيانا بشرف الزمان أو المكان كما قال تعالى إن عدة الشهور عند الله اثنا شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم التوبة قال على بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية فلا تظلموا فيهن أنفسكم التوبة في كلهن ثم اختص من ذلك أربعة أشهر فجعلهن حرما وعظم حرمتهن وجعل الذنب فيهن أعظم والعمل الصالح والأجر أعظم وقال قتادة في هذه الآية اعلموا أن الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة ووزرا فيما سوي ذلك وإن كان الظلم في كل حال غير طائل ولكن الله تعالى يعظم من أمره ما يشاء تعالى ربنا وقد روى في حديثين مرفوعين أن السيئات تضاعف في رمضان ولكن إسنادهما لا يصح وقال الله تعالى الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج البقرة قال ابن عمر الفسوق ما أصيب من معاصي الله صيدا كان أو غيره وعنه قال الفسوق إتيان معاصي الله في الحرم وقال تعالى ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم الحج وكان جماعة من الصحابة يتقون سكني الحرم خشية ارتكاب الذنوب فيه منهم ابن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص وكذلك كان عمر بن عبد العزيز يفعل وكان عبدالله بن عمرو بن العاص يقول الخطيئة فيه أعظم وروى عن عمر بن الخطاب Bه قال لأن أخطئ سبعين خطيئة يعني بغير مكة أحب إلى من أن أخطئ خطيئة واحدة بمكة وعن مجاهد قال تضاعف السيئات بمكة كما تضاعف الحسنات وقال ابن جريح بلغني أن الخطيئة بمكة بمائة خطيئة والحسنة على نحو ذلك وقال إسحاق بن منصور قلت لأحمد في شيء من الحديث إن السيئة تكتب بأكثر من واحدة قال لا ما سمعنا إلا بمكة لتعظيم البلد ولو أن رجلا بعدن أبين هم وقال إسحاق بن راهويه كما قال أحمد وقوله ولو أن رجلا بعدن أبين هم من قول ابن مسعود وسنذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى وقد تضاعف السيئات بشرف فاعلها وقوة معرفته بالله وقربه منه فإن من عصي السطان على بساطه أعظم جرما ممن عصاه على بعد ولهذا توعد الله خاصة عباده على المعصية بمضاعفة الجزاء وإن كان قد عصمهم منها ليبين لهم فضله عليهم بعصمتهم من ذلك كما قال تعالى ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات الإسراء وقال تعالى يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين