الأموال المغصوبة بسرقة أو غصب ونحو ذلك وأما المشتبه فمثل بعض ما اختلف في حله أو تحريمه إما من الأعيان كالخيل والبغال والحمير والضب وشرب ما اختلف في تحريمه من الأنبذة التي يسكر كثيرها ولبس ما اختلف في إباحة لبسه من جلود السباع ونحوها وإما من المكاسب المختلف فيها كمسائل العينة والتورق ونحو ذلك وبنحو هذا المعنى فسر المشتبهات أحمد وإسحاق وغيرهما من الأئمة وحاصل الأمر أن الله تعالى أنزل على نبيه الكتاب وبين فيه للأمة ما يحتاج إليه من حلال وحرام كما قال تعالى ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء النحل قال مجاهد وغيره كل شيء أمروا به ونهوا عنه وقال تعالى في آخر سورة النساء التي بين فيها كثيرا من أحكام الأموال والأبضاع يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم النساء وقال تعالى ومالكم أن لا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه الأنعام الآية وقال تعالى وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون التوبة ووكل بيان ما أشكل من التنزيل إلى الرسول كما قال تعالى وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم النحل وما قبض رسول الله A حتى أكمل له ولأمته الدين ولهذا أنزل عليه بعرفة قبل موته بمدة يسيرة اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا المائدة وقال A تركتكم على بيضاء نقية ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك وقال أبو ذر Bه توفي رسول الله A وما طائر يحرك جناحيه في السماء إلا وقد ذكر لنا منه علما ولما شك ناس في موته A قال عمه العباس Bه والله ما مات رسول الله A حتى ترك السبيل نهجا واضحا وأحل الحلال وحرم الحرام ونكح وطلق وحارب وسالم وما كان راعي غنم يتبع بها رؤوس الجبال يخبط عليها العضاه بمخبطته ويمدرحوضها بيده أنصب ولا أدأب من رسول الله A كان فيكم وفي الجملة فما ترك الله ورسوله حلالا إلا مبينا ولا حراما إلا مبينا لكن بعضه كان أظهر بيانا من بعض فما ظهر بيانه واشتهر وعلم من الدين بالضرورة من ذلك لم يبق فيه شك ولا يعذر أحد بجهله في بلد يظهر فيها الإسلام وما كان بيانه دون ذلك فمنه ما يشتهر بين حملة الشريعة خاصة فأجمع العلماء على حله أو حرمته وقد يخفى على بعض من ليس منهم ومنه ما لم يشتهر بين حملة الشريعة أيضا فاختلفوا في تحليله وتحريمه وذلك لأسباب منها أنه قد يكون النص عليه خفيا لم ينقله إلا قليل من الناس فلم يبلغ جميع حملة العلم ومنها أنه قد ينقل فيه نصان أحدهما بالتحليل والآخر بالتحريم فيبلغ طائفة منهم أحد النصين دون الآخر فيتمسكون بما بلغهم أو يبلغ النصان معا من لا يبلغه التاريخ فيقف لعدم معرفته بالناسخ والمنسوخ ومنها ما ليس فيه نص صريح وإنما يؤخذ من عموم أو مفهوم أو قياس فتختلف