- روى الشيخان وغيرهما مرفوعا : [ [ إن العبد إذا نصح لسيده وأحسن عبادة الله فله أجره مرتين ] ] . وروى البخاري مرفوعا : [ [ المملوك الذي يحسن عبادة ربه ويؤدي إلى سيده الذي عليه من الحق والنصيحة والطاعة له أجران ] ] . وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : [ [ ثلاثة لهم أجران : رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد A والعبد المملوك إذا أدى حق الله تعالى وحق مواليه ورجل كانت له أمة فأدبها فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها ثم أعتقها وتزوجها فله أجران ] ] . وروى الشيخان مرفوعا : [ [ للعبد المملوك المصلح أجران . وكان أبو هريرة يقول : والذي نفسي بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك ] ] . وروى الطبراني مرفوعا : [ [ أن عبدا أطاع الله تعالى وأطاع مواليه أدخله الله الجنة قبل مواليه بسبعين خريفا فيقول السيد رب هذا كان عبدي في الدنيا قال : جازيته بعمله وجازيتك بعملك ] ] . وفي رواية له أيضا مرفوعا : [ [ إن عبدا أدخل الجنة فرأى عبده فوق درجته فقال : يا رب هذا عبدي فوق درجتي ؟ قال : السيد رب هذا كان عبدي في الدنيا قال : جازيته بعمله وجازيتك بعملك ] ] . وروى الترمذي وحسنه وابن حبان في صحيحه مرفوعا : [ [ عرض علي أول ثلاث يدخلون الجنة : شهيد وعفيف متعفف وعبد أحسن عبادة الله ونصح مواليه ] ] . وروى الترمذي والطبراني مرفوعا : [ [ ثلاثة على كثبان المسك أراه قال يوم القيامة عبد أدى حق الله وحق مواليه ] ] . وفي رواية : [ [ ثلاثة لا يهولهم الفزع الأكبر ولا ينالهم الحساب وهم على كثيب من مسك حتى يفرغ من حساب الخلائق فذكر منهم : وعبد أحسن فيما بينه وبين ربه وفيما بينه وبين مواليه ] ] . وفي رواية للطبراني مرفوعا : [ [ أول سابق إلى الجنة مملوك أطاع الله وأطاع مواليه ] ] . والأحاديث في ذلك كثيرة . والله تعالى أعلم .
- ( أخذ علينا العهد العام من رسول الله A ) أن نعظ كل عبد غضب من سيده ونرغبه في أداء حق الله وحق مواليه كما نعظ سيده ونأمره أن يرفق به عملا بوصية رسول الله A وهو يغرغر ويقول : الصلاة وما ملكت أيمانكم . فلولا أن الإحسان إلى الأرقاء أمر عظيم ما قرنه A التي هي عماد الدين . واعلم يا أخي أنك لو أحسنت إلى عبدك مدى الدهر لا تقوم بواجب حق عبدك عليك لأنه بالأصالة إنما هو عبد الله كما أنك عبده فإحسانك إليه يصحبه شهود المنة عليه ولا هكذا إحسان عبدك إليك فأجره موفر للدار الآخرة بخلاف أجرك وهنا أسرار يعرفها أهل الله تعالى لا تسطر في كتاب . وسمعت سيدي عليا الخواص C يقول : لا ينبغي للفقراء أن يروا لهم ملكا لشيء من الوجود لا عبدا ولا أمة ولا دابة كما كان A وكمل ورثته يفعلون وكان كل عبد دخل في يدهم أعتقوه لوقته فهم يستحيون من الله تعالى أن يراهم يستعبدون أحدا من الخلق ويجعلون عبيد سيدهم عبيدا لهم فإن ذلك عندهم من أعلى طبقات سوء الأدب ومن هنا كانوا عبيد الله خالصين لم يسترقهم شيء من مملكة الدارين ولو أعطاهم الحق تعالى شيئا قبلوه أدبا ثم خرجوا عنه في الحال لربهم حياء منه أن يراهم مشاركين له في وصف من الأوصاف فليس فرحهم سوى إقبال الحق عليهم وليس حزنهم إلا على إدبارهم عنه لا غير فسواء أقطعهم الجنة كلها أو لم يقطعهم منها هو عندهم سواء لعدم شهودهم دخول شيء من الكونين في ملكهم وشكرهم لله تعالى إنما هو من حيث النسب لا غير فافهم ذلك فإنه نفيس جدا ويؤيد ما قلناه من عدم ملك العبد مع ربه حديث : [ [ لا يقل أحدكم عبدي وأمتي وليقل فتاي وفتاتي ] ] . وبالجملة فليس في الدارين نعيم أكبر من نعيم مجالسة الحق تعالى ولذلك ورد : ليس يتحسر أهل الجنة إلا على ساعة مرت بهم لم يذكروا الله تعالى فيها . وذلك لأنهم لا يجالسون الله تعالى في الجنة إلا بقدر مجالستهم له في ذكره في دار الدنيا وإن كانت في الآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا فمجالسة الحق في دار الدنيا كالنواة الكامل فيها أغصان وورق وثمار فربما تكون الذرة من مجالسة العبد لربه في الدنيا تضعف له في الآخرة ألف وألف ضعف أو أكثر أبد الآبدين . و { ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء } . والله أعلم . فيحتاج العامل بهذا العهد إلى شيخ يرشده إلى مشاهد الرجال في ذلك . { والله عليم حكيم }