وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

- روى الترمذي مرفوعا : [ [ لأن يؤدب الرجل ولده خير له من أن يتصدق بصاع ] ] . وفي رواية له أيضا مرفوعا ومرسلا : [ [ ما نحل والد ولدا من نحل أفضل من أدب حسن ] ] . ومعنى نحل : أعطى ووهب ؟ وروى ابن ماجه مرفوعا : [ [ أكرموا أولادكم وأحسنوا أدبهم ] ] . والله تعالى أعلم .
- ( أخذ علينا العهد العام من رسول الله A ) أن نؤدب أولادنا الذكور والإناث ولا نكل تأديب البنات إلى أمهن جملة كما عليه بعضهم لا سيما إن كنا أعلم بالأدب من الأم وهذا باب قد أغفله غالب الناس حتى صار الولد الأمرد يجلس يلغو بين الرجال الأكابر ويمزح ولا شك أن الأب المسؤول عن ذلك فعليه الأمر لولده بالخير ويبقى من الله تعالى وقد أدركنا الناس وهم يؤدبون أولادهم ليلا ونهارا ولا يكتفون بالفقيه أو المعلم فإن قلب الأجنبي على الولد ليس كقلب الوالد .
وقد كان أخي الشيخ عبدالقادر لا يجلس قط بين الرجال حتى دارت لحيته ولما تزوج مكث نحو سنة لا يقدر على مجالسة والده وما اطلع والده ولا أمه قط على غسله من الجنابة . ورأى سيدي علي الخواص شخصا من أولاد العلماء دخل الحمام مع والد زوجته في جمعة الدخول بها فأنكر ذلك غاية الإنكار وقال إذا كان هذا حال أولاد العلماء فكيف بغيرهم .
وسمعت مرة يقول : إنما كان غالب أولاد الأولياء والعلماء لا حياء فيهم ولا أدب ولا فضيلة لأنهم عكارة ظهور آبائهم حين تصفو من الكدورات فنزل ذلك في نطفة أولادهم بخلاف أولاد الفلاحين والعوام الغالب عليهم اكتساب الفضائل لموت آبائهم من غير تصفية .
فأدب يا أخي ولدك ولا تغفل عنه وإن كنت شيخ زاوية فعلمه كيف يتلقى الواردين من الفقراء والعلماء والأمراء ومشايخ القرى وغيرهم وعلمه آداب الضيافة ومكافأة الناس على هداياهم وعدم ادخار شيء عن الضيف وعدم تكلفه له وأخبره بأن من تكلف للضيف سوف يهرب ولو على طول وأمره بإجلال جماعة والده وبمحبتهم والإحسان إليهم وإيثارهم على نفسه في المأكل والهدايا وغير ذلك وذلك ليعكفوا عليه بعد والده حتى يظهر له فضله ويحتاج الناس إليه في علم أو سلوك أو شفاعة ونحو ذلك . وأمره باكتساب الفضائل ليلا ونهارا والإيثار على نفسه وتحمل الأذى من جميع الخلق حتى يصير يهرب من الناس فيتبعونه فإن كل من احتاج إلى جلب الناس بالإحسان فمشيخته مفتعلة وإن رفعهم من جهة تصرموا من جهة أخرى وليس هذا من شأن الفقراء إنما ذلك من شأن أبناء الدنيا وقد خالف كثير من أبناء ما ذكرناهم وعادوا أصحاب والدهم ففر الناس منهم وأخربوا الزاوية ولو أنهم أجلوا أصحاب والدهم لكملوهم بالأدب الذي أخذوه عن والدهم . وبعضهم ادعى أنه رأى والده بعد موته في المنام وقال له كل من كنت أحبه فابغضه فعمل بذلك فقلت له هذا إبليس فلم يعتقد صدق مقالتي وقال رأيت والدي حقا فقلت له لو رأى شخص رسول الله A وقال له اكره أبا بكر وعمر وكل من كنت أحبه فابغضه هل يجوز له بغضهم ؟ فقال لا فقلت فكذلك في أصحاب الأولياء فرجع واستغفر الله تعالى وتاب وصالح جماعة والده فعمرت الزاوية فالحمد لله رب العالمين .
وقد جاءني الشيخ جلال الدين البكري بولده محمد وقال ادع الله له أن يجعله كأخيه أبي الحسن فقلت له يكفي واحد في البيت مرصد لإقراء الناس العلم ولكن أدعو له أن الله يعرفه مقادير الواردين على الزاوية فانقبض خاطره من ذلك .
وبالجملة فالكمال في الشخص إنما يكون بمراعاة معرفة الشرع والعرف والعمل بهما والسلام