وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

- روى الشيخان وغيرهما عن عبادة بن الصامت قال : بايعنا رسول الله A على السمع والطاعة في العسرو اليسر والمنشط والمكره وعلى أن نقول بالحق أينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم . وروى أبو داود وغيره مرفوعا : [ [ أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر أو أمير جائر ] ] . وروى الحاكم مرفوعا وقال صحيح الإسناد : [ [ سيد الشهداء حمزة بن عند المطلب . ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله ] ] . قلت : يعني ولم يكن في بال الرجل أنه يقتله وإلا فالأمر بالمعروف يسقط عند خوف القتل أو الضرب الشديد أو الحبس الطويل . والله أعلم . وروى مسلم وغيره : [ سيكون من أمتي ناس يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل ] ] . وروى الشيخان عن عائشة Bها أنها قالت : يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال نعم : إذا كثر الخبث . وروى ابن ماجه بإسناد رجاله ثقات مرفوعا : [ [ إن الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة ما منعك أن تقول في كذا وكذا ؟ فيقول يا رب خشيت الناس فيقول أنا أحق أن يخشى ] ] . وروى الأصبهاني مرفوعا : [ [ إن الأمر بالمعروف لا يدفع رزقا ولا يقرب أجلا وإن الأحبار من اليهود والنصارى لما تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لعنهم الله على لسان أنبيائهم ثم عموا بالبلاء ] ] . وروى الحاكم مرفوعا وقال صحيح الإسناد : [ [ إذا رأيت أمتي تهاب أن تقول للظالم ياظالم فقد توعد ؟ ؟ منهم ] ] . والأحاديث في ذلك كثيرة . والله أعلم .
- ( أخذ علينا العهد العام من رسول الله A ) أن لا نتهاون بترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مداهنة للناس وطلبا لمرضاتهم الفاسدة فإن أمر الله تعالى وأمر رسول الله A أحق بالمراعاة والتقديم وهذا العهد لا يقوم بحقه إلا من يسلك طريق للقوم على يد شيخ حتى وصل إلى حضرة الله تعالى وشاهد أفعاله وتصاريفه وتيقن انه ليس بيد مخلوق ضر ولا نفع إلا إن شاء الله . ومعلوم أن من راعى أمر الله تعالى وقدمه على أمر عباده لا بد أن ينصره الله تعالى على ذلك الظالم الذي يخالف المعروف ويفعل المنكر قال الله تعالى { ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز } .
فإن أردت العمل بهذا العهد فادخل من بابه واسلك على يد شيخ كما ذكرنا وإلا فمن لازمك مراعاة المخلوقين وتقديم مرضاتهم خوفا من شرهم ورجاء لبرهم . { والله عليم حكيم } .
وقد مضى الأئمة والعلماء القوامون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأظلمت الدنيا لفقدهم وكانت أنفاسهم تحميهم من الظلمة حتى يقوموا بالمرتبة حين كان الدين في زيادة فلما أخذ الدين في النقض في سنة ثلاث وخمسين وستمائة وضعفت قلوب العلماء وعجزت عن إزالة المنكرات لكثرتها وقلة من يساعد عليها وقلة الولاة الذين يسمعون للعلماء بل نقول : لو أن العلماء الذين كانوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر في الزمان الماضي عاشوا إلى اليوم لكانوا مثلنا في عدم الإنكار ولكن سبقونا بالزمان .
وقد حكى لي شيخنا شيخ الإسلام زكريا الأنصاري شارح الروض والبهجة Bه أن سفيان الثوري كان يخرج إلى السوق فيأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فما مات حتى صار يرى المنكر فلا ينكره فقيل له في ذلك فقال قد انفتح في الإسلام ثلمة فأردنا أن نسدها فانفتح في الإسلام ذروة وانهدمت من أركانه أركان ثم صار يبول الدم إلى أن مات قهرا .
وبلغنا عن سلطان العلماء الشيخ عز الدين بن عبدالسلام الشافعي Bه أنه كان يعظ السلطان أيوب وولده السلطان الصالح وينهاهما عن المنكر فيقبلان يده ويقولان له جزاك الله عنا خيرا . وبلغه مرة أن غالب الأمراء الأكابر إلى الآن في الرق لم تعتقهم ساداتهم فقال كيف يحكم هؤلاء بين الناس ؟ فطلع إلى السلطان وقال كل من لم يأتنا بعتاقته بعناه ووضعنا ثمنه في بيت المال فباع منهم جماعة ونادى عليهم في الديوان ثم أعتقهم السلطان فاجتمعوا على قتله وجاءوا بالسلاح ووقفوا على بابه فخرج إليهم فوقع السلاح من أيديهم هيبة منه فقال له ابنه الحمد لله الذي لم يقتلوك فقال والدك أحقر من أن يقتل في إقامة دين الله تعالى . فانظر حالك يا أخي الآن إذا أمرت قاضيا أو أميرا .
وكذلك حكى لي شيخنا شيخ الإسلام زكريا المذكور آنفا أنه كان يحط على الولاة في خطبته ويتعرض للسلطان قايتباي بأنه ظالم غاش لرعيته فتكدر السلطان منه لكون ذلك على المنبر بحضرة الناس والعسكر والعوام ثم قال له لما انقضت الصلاة والله يامولانا إنما وعظتك في الملأ مبادرة لنصحك ثم مسكت يده أو قلت له والله إني خائف على جسمك هذا أن يكون فحما في جهنم فهل تقدر يا أخي الآن تفعل مثل ذلك مع بعض قضاة السلطان .
وقد كان الشيخ شمس الدين الدمياطي الواعظ بالأزهر يحط على السلطان الغوري على كرسي الوعظ في الجامع الأزهر فبلغه ذلك فأرسل وراءه بنية أنه يبطش به فطلع له القلعة وقال له السلام عليك أيها السلطان فلم يرد الغوري عليه فقال رد السلام واجب عليك ومن ترك الواجب فسق فرد السلطان السلام ثم قال له قد بلغنا أنك تحط علينا في المجالس من جهة ترك الجهاد وغيره وليس عندنا مراكب فقال عمر لك مراكب أو استأجرها وجاهد فقام على السلطان الحجة ثم قال له يامولانا السلطان ما جزاء من نقلك من الكفر إلى الإسلام ثم من الرق إلى الحرية ومن الجندي إلى الأمير ومن الأمير إلى السلطان إلا الشكر فقال : الحمد لله ثم قال له : وعن قريب تموت وينزلونك في حفرة ويغرزون أنفك في التراب ثم تصير ترابا ثم تبعث ثم تحاسب وتدعى عليك جميع رعيتك في مصر والشام وقراها بما أخذته أنت وعمالك منهم ظلما وتصير تحت أسرهم فاصفر وجه السلطان وارتعد فسلم الشيخ وخرج فلما صحا السلطان قال هاتوا هذا الشيخ فأتوا به فقال ما حاجتكم ؟ فقالوا رسم السلطان لك بعشرة آلاف دينار فقال الشيخ للسلطان ردها إلى من ظلمتهم فيها ولكن إن كان مولانا السلطان يحتاج إلى مال أقرضته فإني رجل تاجر كثير المال فقام له السلطان وشيعه وعظمه .
وكان سيدي إبراهيم المتبولي Bه يقول : تغير المنكرات بالقول خاص بالعلماء وباليد خاص بالولاة وبالقلب خاص بأولياء الله تعالى وعمدة التغيير في كل عصر إنما هو على العلماء العاملين والأئمة المجتهدين Bه أجمعين وأما الفقراء فإنما يقع منهم تغيير بقلوبهم في نادر من الزمان وذلك أن يتوجه أحدهم بقلبه إلى الله تعالى في إزالة ذلك المنكر من ذلك المكان فيزول بقدرة الله D هذه صورة تغييرهم المنكر بقلوبهم وأما قوله في الحديث : وذلكم أضعف الإيمان . فلا ينافي ما ذكرناه فإن الإيمان يضعف من جهتين إحداهما مذمومة والأخرى محمودة فأما المذمومة فالمراد بها ضعف اليقين والشك وأما المحمودة فالمراد بها رقة الحجاب إذ الإيمان لا يكون إلا من خلف حجاب فكلما ترقى العبد إلى مقام الإحسان الذي هو مقام حضرة الشهود وضعف حجاب الإيمان ورق قوى مقام الشهود ومن قوى مقام شهوده على مقام إيمانه فليس بمذموم فتأمل فنسأل الله تعالى أن يلطف بنا وبعلمائنا في هذا الزمان ويخرجنا منه على التوحيد إنه سميع قريب مجيب آمين