- وقد روى البخاري ومالك وأبو داود والترمذي والنسائي مرفوعا : [ [ لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله إخوانا ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ] ] ورواه الطبراني وزاد فيه [ [ يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا والذي يبدأ بالسلام يسبق إلى الجنة ] ] . وفي رواية للشيخين وغيرهما مرفوعا : [ [ وخيرهما الذي يبدأ بالسلام ] ] . قال الإمام مالك C : ولا أحسب التدابر إلا الإعراض عن المسلم عنه ؟ ؟ بوجهه .
روى أبو داود والنسائي مرفوعا : [ [ لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النار ] ] . وفي رواية لأبي داود مرفوعا : [ [ لا يحل لمؤمن أن يهجر مؤمنا فوق ثلاث فإن مرت به ثلاث فلقيه فليسلم عليه فإن رد السلام فقد اشتركا في الأجر وإن لم يرد عليه فقد باء بالإثم وخرج المسلم من الهجرة ] ] . وفي رواية لأبي داود مرفوعا : [ [ لا يحل لمسلم أن يهجر مسلما فوق ثلاثة أيام فإذا لقيه سلم عليه ثلاث مرات كل ذلك لا يرد عليه فقد باء بالإثم ] ] . زاد في رواية للإمام أحمد [ [ فإن ماتا على صرامهما لم يدخلا الجنة جميعا أبدا ] ] . وفي رواية لابن حبان في صحيحه : [ [ فإن ماتا على صرامهما لم يدخلا الجنة ولم يجتمعا في الجنة ] ] . وفي رواية لابن أبي شيبة : [ [ وأيهما بدأ صاحبه بالسلام كفرت ذنوبه فإن هو سلم فلم يرد عليه السلام ولم يقبل سلامه رد عليه الملك ورد على ذلك الشيطان ] ] . وروى أبو داود والبيهقي مرفوعا : [ [ من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه ] ] . وروى مسلم مرفوعا : [ [ إن الشيطان قد يئس أن يعبد المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم . قال الشيخ عبدالعظيم : والتحريش هو الإغراء وتغيير القلوب والتقاطع . وروى مالك ومسلم مرفوعا : [ [ تعرض الأعمال في كل اثنين وخميس فيغفر الله في ذلك اليوم لكل امرئ لا يشرك بالله شيئا إلا امرأ كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقول اتركوا هذين حتى يصطلحا ] ] . قال أبو داود وإذا كانت الهجرة لله تعالى فليس شيء من هذا فإن النبي A هجر بعض نسائه أربعين صباحا وهجر ابن عمر ابنا له حتى مات . قلت : وكان سيدي الشيخ عبدالعزيز الديريني يقول : لا يليق الهجر بأمثالنا الغارقين في حظوظ نفوسهم وإنما يليق الهجر بالعلماء بالله الغواصين على دسائس النفوس . وروى البيهقي وغيره مرفوعا ومرسلا : [ [ يطلع الله على عباده ليلة النصف من شعبان فيغفر لأهل الأرض إلا لمشرك أو مشاحن ] ] . قلت : وسمعت سيدي عليا الخواص C يقول : ينبغي للشيخ إذا أصلح بين فقيرين ولم يسمعا له أن يهجرهما جميعا كما هجرهما الله تعالى ومنع صعود عملهما إلى ديوان السماء . والله تعالى أعلم .
- ( أخذ علينا العهد العام من رسول الله A ) أن لا نشاجر أحدا من المسلمين ولا نهجره ولا ندابره إلا بوجه شرعي .
ويحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى طول مجاهدة وسلوك على يد شيخ ناصح ليخرج به من حضرات رعونات النفوس ويدخل به إلى حضرات الصفاء ومحبة كل من علم أن يحب الله ورسوله وقليل من الناس من يصير على طول المجاهدة المذكورة وما نهانا الشارع عن هذه الأمور إلا شفقة علينا ومحبة لنا خوف أن ينزل علينا البلاء الذي لا مرد له وتندرس معالم الشريعة بذلك ولو لم يكن إلا أن من ارتكب شيئا من هذه الأمور لا يرفع له إلى السماء عمل لكان فيه كفاية فإن الشارع ألحق أعمالنا بأعمال الكفار في عدم رفعها ما دمنا متشاحنين وقد عم هذا البلاء غالب الخلق حتى بعض العلماء ومشايخ الزوايا وصار أحدهم لا يحب لأخيه خيرا ويشمت به إذا نزل به مصيبة وصرت إذا سألت أحدهم عن الأخر يقول بئس من ذكرت خلونا بلا غيبة تعريضا لما فيه من النقائص وصار أحدهم إذا قام أخوه يأمره بالمعروف يخذل عليه ويحمله على الرياء وحب السمعة حتى اضمحل غالب أركان الشريعة وقواعدها وما هكذا أدركنا المشايخ ولا العلماء فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم والله إنا قد استحققنا الخسف بنا لولا عفو الله تعالى وحلمه وإذا كان المريدون والعوام الذين غلبت عليهم رعونات النفوس يقبح عليهم مشاحنة مسلم فكيف بالعلماء ومشايخ الطريق ؟ ولكن سبب ذلك كله عدم فطامة هؤلاء المشايخ على يد أشياخهم ولو أنهم سلكوا الطريق لأكرموا عباد الله بمحبتهم لله ولرسوله وتحملوا أذاهم لله ولرسوله كما قالوا في المثل : لعين تجازي ألف عين وتكرم فوالله إن عظمة الله ورسوله خرجت من كل مشاحن .
فاعلم أن من الواجب على كل من يدعي أنه يحب الله ورسوله أن يعفو ويصفح عن جميع هذه الأمة المحمدية ولو فعلوا معه من الأذى ما فعلوا إكراما لمن هم عبيده سبحانه وتعالى ولمن هم أمته A .
وقد ذكرنا في عهود البحر المورود أن من الواجب على المريد إكرام كل من كان شيخه وموالاته وأن من كره أحدا من جماعة شيخه بغير طريق شرعي فهو كاذب في دعواه صحة الأخذ عنه وذلك دليل على تمكن المقت منه ولو أنهم صح لهم الأخذ عن شيخهم لأحبوا كل من كان شيخهم يحبه وما رأيت أحدا على هذا القدم في عصرنا هذا سوى سيدي محمد الشناوي والشيخ سليمان الخضيري رأيتهما إذا رأيا أحدا ممن يحب شيخهما يرفرفان عليه بقلوبهما ويكرمانه أشد الإكرام فBهما .
فاعلم ذلك يا أخي والله يتولى هداك