وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

- روى البخاري كان أكثر دعاء النبي A : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار .
وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : [ [ اتقوا النار ولو بشق تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيبة ] ] .
وروى الشيخان : أن رسول الله A كان إذا حذر من النار أعرض وأشاح حتى يظن الناس أنه ينظر إليها . قال الفراء : والشح على معنيين : المقبل إليك والمانع لما وراء ظهرك وقوله أعرض وأشاح : أي أقبل .
وروى الشيخان والترمذي والنسائي واللفظ لمسلم عن أبي هريرة قال لما نزلت هذه الآية { وأنذر عشيرتك الأقربين } دعا رسول الله A قريشا فاجتمعوا فعم وخص فقال : [ [ يا بني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار يا بني مرة ابن كعب أنقذوا أنفسكم من النار يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار يا فاطمة أنقذي نفسك من النار فإني لا أملك لكم من الله شيئا ] ] .
وروى الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم : أن رسول الله A قال في خطبته [ [ أنذرتكم من النار رافعا بها صوته حتى لو أن رجلا كان بالسوق لأسمعه حتى وقعت خميصة كانت على عاتقه عند رجليه ] ] .
وروى الشيخان : [ [ إنما مثلي ومثل أمتي كرجل استوقد نارا فجعلت الفراش والدواب يقعن فيها فأنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تقتحمون فيها ] ] . وفي رواية لمسلم : [ [ إنما مثلي كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدواب يقعن فيها وجعل يحجزهن ويغلبنه فيقتحمون فيها قال فذلكم مثلي ومثلكم ] ] . والحجز : جمع حجزة وهي معقد الإزار .
وروى الطبراني مرفوعا : [ [ اهربوا من النار جهدكم فإن الجنة لا ينام طالبها والنار لا ينام هاربها ] ] .
وروى البيهقي مرفوعا : [ [ يا معشر المسلمين ارغبوا فيما رغبكم الله فيه واحذروا مما حذركم الله منه وخافوا مما خوفكم الله به من عذابه وعقابه ومن جهنم فإنها لو كانت قطرة من النار معكم في دنياكم التي أنتم فيها خبئتها ؟ ؟ عليكم ] ] .
وروى البزار مرفوعا : [ [ مررت ليلة أسرى بي على قوم ترضخ رؤوسهم بالصخر كلما رضخت عادت كما كانت لا يفتر عنهم من ذلك شيء فقلت يا جبريل من هؤلاء ؟ فقال هؤلاء الذين تثاقل رؤوسهم عن الصلاة ثم مررت على قوم على أدبارهم رقاع وعلى أقبالهم رقاع يسرحون كما تسرح الأنعام إلى الضريع والزقوم ورضف جهنم قلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء الذين لا يؤدون صدقات أموالهم وما ظلمهم الله وما الله بظلام للعبيد ثم مررت على رجل قد جمع حزمة عظيمة لا يستطيع حملها وهو يريد أن يزيد عليها فقلت يا جبريل من هذا ؟ فقال : هذا رجل من أمتك عليه أمانة للناس لا يستطيع أداءها وهو يزيد عليها ثم مررت على قوم تقرض شفاههم وألسنتهم بمقاريض من حديد كلما قرضت عادت كما كانت ولا يفتر عنهم من ذلك شيء فقلت يا جبريل من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء خطباء الفتنة الذين يقولون ما لا يفعلون ويعظون الناس ولا يتعظون ] ] . وسيأتي أن جب الحزن واد في جهنم أعده الله للفقراء المرائين . قلت : وظاهر السياق يقتضي أن هذا العذاب بأنواعه في حق عصاة الموحدين لا في حق المشركين فإياك أن تقول هذا في حق الكفار فإنه يؤدي إلى نفي تعذيب أحد من أهل القبلة وهو خلاف مذهب أهل السنة والجماعة فلا بد من طائفة تدخل النار من الموحدين ثم تخرج من النار بالشفاعة . وانظر يا أخي إلى ما كان عليه السلف الصالح من الخوف حتى كأن النار ما خلقت إلا لهم واسلك طريقهم . وفي حديث البزار : [ [ ثم مررت على واد فسمعت صوتا منكرا فقلت : يا جبريل ما هذا الصوت ؟ فقال : هذا صوت جهنم تقول يا رب ائتني بأهلي وبما وعدتني فقد كثرت سلاسلي وأغلالي وسعيري وحميمي وغساقي وغسليني وقد بعد قعري واشتد حري ائتني بما وعدتني قال لك كل مشرك ومشركة وخبيث وخبيثة وكل جبار لا يؤمن بيوم الحساب قالت قد رضيت ] ] . فهذا يقتضي أن أهلها الحقيقيين هم هؤلاء . والله تعالى أعلم .
وروى مسلم أن رسول الله A كان يقول : [ [ والذي نفسي بيده لو رأيتم ما رأيت لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا قالوا : وما رأيت يا رسول الله ؟ قال رأيت الجنة والنار ] ] .
وروى البزار أن رسول الله A مر بقوم وهم يضحكون فقال تضحكون وذكر الجنة والنار بين أظهركم ؟ قال ابن الزبير : فما رؤي أحد منهم ضاحكا حتى مات ونزلت فيهم { نبئ عبادي أني الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم } .
وروى أبو يعلي : أن النبي A خطب يوما فقال : [ [ لا تنسوا العظيمتين الجنة والنار ثم بكى حتى جرى وبل دموعه على جانب لحيته ثم قال : والذي نفس محمد بيده لو تعلمون ما أعلم من أمر الآخرة لمشيتم إلى الصعدات ولحثيتم على رؤوسكم التراب ] ] .
وروى الطبراني : أن جبريل جاء إلى النبي A في غير حينه الذي كان يأتيه فيه فقام إليه رسول الله A فقال : [ [ يا جبريل ما لي أراك متغير اللون ؟ فقال : ما جئتك حتى أمر الله بمنافخ النار ] ] . فقال رسول الله A [ [ يا جبريل : صف لي النار وانعت لي جهنم . فقال جبريل : إن الله تبارك وتعالى أمر بجهنم فأوقد عليها ألف عام حتى ابيضت . ثم أمر فأوقد عليها ألف عام حتى احمرت ثم أمر فأوقد عليها ألف عام حتى اسودت فهي سوداء مظلمة لا يضيء شررها ولا يطفأ لهبها والذي بعثك يا محمد بالحق لو أن قدر ثقب إبرة فتح من جهنم لمات من في الأرض كلهم جميعا من حره والذي بعثك بالحق لو أن خازنا من خزنة جهنم برز لأهل الأرض لمات من في الأرض كلهم من قبح وجهه ومن نتن ريحه والذي بعثك بالحق لو أن حلقة من حلق سلسلة أهل النار التي نعمت الله في كتابه وضعت عل جبال الدنيا لارفضت ولغارت حتى تنتهي إلى الأرض السفلى فقال النبي A : حسبي يا جبريل لا ينصدع قلبي فأموت فبكى جبريل فقال النبي A تبكي يا جبريل وأنت بالمكان الذي أنت فيه ؟ فقال : وما لي لا أبكي ؟ أنا أحق بالبكاء لعلي أكون في علم الله على غير الحال التي أنا أؤملها وما أدري لعلي أبتلي بما ابتلى به هاروت وماروت فما زال رسول الله A وجبريل يبكيان حتى نودي : أن يا جبريل ويا محمد إن الله تعالى أمنكما أن تعصياه فارتفع جبريل عليه السلام وخرج رسول الله A فمر بقوم من الأنصار يضحكون ويلعبون فقال تضحكون ووراءكم جهنم فلو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ولما أسغتم الطعام والشراب ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله D ] ] . والصعدات : هي الطرقات .
وروى الطبراني : أن جبريل جاء إلى النبي A حزينا لا يرفع رأسه فقال له رسول الله A ما لي أراك يا جبريل حزينا ؟ فقال : إني رأيت لفحة من جهنم فلم ترجع إلي روحي بعد .
وروى الإمام أحمد : أن النبي A قال لجبريل : ما لي لا أرى ميكائيل ضاحكا قط ؟ فقال : ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار .
وروى ابن ماجه والحاكم مرفوعا : [ [ إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم ولولا أنها طفئت بالماء مرتين ما استمتعتم بها وإنها لتدعوا الله تعالى أن لا يعيدها فيها ] ] .
وروى مسلم والترمذي مرفوعا : [ [ يؤتى بالنار يوم القيامة لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها ] ] .
وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : [ [ إن نار جهنم فضلت على ناركم هذه بتسعة وتسعين جزءا أكلهن مثل حرها ] ] .
وروى البيهقي مرفوعا : [ [ أتحسبون أن نار جهنم مثل ناركم هذه ؟ هي أشد سوادا من القار ] ] .
وفي رواية للإمام أحمد [ [ إن هذه النار جزء من مائة جزء من نار جهنم ] ] .
وروى البزار مرفوعا : [ [ لو أن في المسجد مائة ألف أو يزيدون فتنفس رجل من أهل النار لأحرقهم ] ] .
وروى الطبراني مرفوعا : [ [ لو أن غربا من جهنم جعل في وسط الأرض لأذى نتن ريحه وشدة حره ما بين المشرق والمغرب ولو أن شررة من شرر جهنم بالمشرق لوجد حرها من المغرب ] ] والغرب : هو الدلو العظيم .
وروى أبو داود والترمذي والنسائي مرفوعا : [ [ لما خلق الله تعالى النار أرسل إليها جبريل فقال له انظر إليها وإلى ما أعددت فيها لأهلها فنظر جبريل إليها فإذا هي تركب بعضها بعضا فرجع إلى ربه D فقال : وعزتك وجلالك لا يسمع بها أحد فيدخلها فأمر به فحفت بالشهوات فقال ارجع إليها فرجع إليها فقال : وعزتك وجلالك لقد خشيت أن لا ينجو منها أحد إلا دخلها ] ] .
وروى الترمذي وابن ماجه والبيهقي مرفوعا : [ [ إن النار سوداء مظلمة كالليل المظلم ] ] .
وروى ابن حبان في صحيحه مرفوعا : [ [ لو أن أهل النار أصابوا ناركم هذه لناموا فيها ولقالوا فيها ] ] . أي ناموا في القيلولة .
وروى البيهقي وغيره مرفوعا : [ [ في قوله تعالى : { وقودها الناس والحجارة } إن النار مظلمة لا يطفأ لهيبها ولا يضيء ] ] .
وروى الطبراني والبيهقي عن ابن مسعود في قوله تعالى : { فسوف يلقون غيا } قال : هو واد في جهنم يقذف فيه الذين يتبعون الشهوات .
وروى البيهقي بإسناد جيد مرفوعا : [ [ تعوذوا بالله من جب الحزن ؟ قال هو واد في جهنم أعد للفقراء المرائين من أمة محمد A ] ] .
والأحاديث في ذلك كثيرة مشهورة في كتب الترغيب والترهيب وفي هذا القدر كفاية . والله تعالى أعلم .
- ( أخذ علينا العهد العام من رسول الله A ) أن لا نبني لنا في دركات النار مسكنا ولو قدر مفحص قطاة وذلك لا يكون إلا بترك فعل جميع ما نهانا الله عنه ورسوله A في الكتاب والسنة من كبائر وصغائر .
ويحتاج من يريد العمل بهذا إلى شيخ يسلك به حتى يطلعه على مراتب القيامة ويعرف ما يمشي هناك من الأعمال وما لا يمشي فيتركه هنا حتى لا يبقى له بناء إلا في الجنة وأما والعياذ بالله المذنب من العصاة فإنه لا يزال يبني في النار الدركات بأعماله حتى ينتهي عمره فيقال له ادخل دارك التي بنيتها . وقد أنشد الشيخ محيى الدين بن العربي في ذلك : .
النار منك وبالأعمال توقدها ... كما بصالحها في الحال تطفيها .
فأنت بالطبع منها هارب أبدا ... وأنت في كل حال منك تنشيها .
أما لنفسك عقل في تصرفها ... وقد أتيت إليها اليوم تبنيها .
إلى آخر ما قال فلا تلم يا أخي إلا نفسك فإن جميع ما أعد لك في جهنم من حميم وزمهرير وحيات وعقارب ومقامع وغير ذلك إنما هو من فعلك بجوارحك كما تعرفه إذا دخلت النار والعياذ بالله على التعيين وتعرف جميع الأعمال التي استحالت نارا أو عقربا أو حية أو كلبا ونحو ذلك على اليقين وتعلم هناك يقينا أنها كلها عملك لم يشاركك فيها أحد وغالب أمر إبليس أنه نفذ لما رأى نفسك مالت إليه لا غير لأن النفس كلسان الميزان وإبليس جالس بالمرصاد لك ينظر ما تميل إليه نفسك فبمجرد ما يخرج لسان الميزان وتميل إلى فعل معصية من المعاصي الظاهرة والباطنة يجئ إبليس ينفذ ذلك وما دام لسان الميزان لم يخرج من الفك فليس لإبليس على العبد سبيل لأنه إما معصوم أو محفوظ في حضرة الله D وأهل الحضرة ليس له عليهم سبيل ويؤيد ما قلناه خطبته لعنه الله في النار حين يقول : { وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم } . أي وما كان لي عليكم من سلطان قبل أن تميلوا وتخرجوا عن فك الميزان إلى جانب المعصية والشقاء فلما ملتم دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني فإني ما أملتكم ولوموا أنفسكم حيث ملتم قبلي وهذا التفسير بلسان أهل الإشارة وهو كلام مقبول مفهوم إن شاء الله تعالى .
واعلم يا أخي أن المطيعين الصرف لا بناء لهم في النار قط لعصمتهم أو حفظهم والمخلصين يبنون تارة في الجنة وتارة في النار والمرجع في أمرهم إلى الخاتمة وإلى عفو الله D فإن بدل الله تعالى سيئاتهم حسنات بالتوبة النصوح فلا يبعد أن يبدل مساكنهم في النار درجات في الجنة كذلك وإن لم يبدل الله سيئاتهم لعدم التوبة الخالصة فهم تحت المشيئة كعصاة الموحدين الذين ماتوا على غير توبة ولا يخفى ما في ذلك من الخلاف بين أهل السنة والمعتزلة نسأل الله اللطف . وأما أهل النار الذين هم أهلها فلا يبدون دائما إلا في النار ولا بناء لهم في الجنة مطلقا قال الله تعالى : { وامتازوا اليوم أيها المجرمون } . وهم أربع طوائف : الأولى : المشركون وهم الذين يجعلون مع الله إلها آخر . والثانية : المتكبرون كفرعون والنمرود وأضرابهما . والثالثة : المعطلون وهم الذين نفوا الإله جملة . والرابعة : المنافقون الذين أظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر ولا يخلو ما أبطنوه من ثلاثة أحوال لأنه إما أن يكون شركا أو تكبرا أو تعطيلا .
وقد بسطنا الكلام على أهل النار في خاتمة كتابنا المسمى باليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر . { والله غفور رحيم } واعلم أنه يجب على كل عاقل أن يحمى نفسه من دخول النار امتثالا لقوله تعالى الذي هو أشفق على العبد من والديه : { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة } . أي قوا أنفسكم بترك كل مذموم شرعته على ألسنة رسلي وهذا العهد جامع للعهود السابقة كلها فإن كل منهي عنه داخل فيه . { والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم } .
وليكن ذلك آخر كتاب لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية . والله تعالى أعلم تأليف سيدنا ومولانا مربي المريدين قدوة السالكين سيدي الشيخ عبدالوهاب بن أحمد الشعراني C تعالى وأعاد علينا بركاته . وكان الفراغ منه في سابع عشر رمضان سنة ثمان وخمسين وتسعمائة بمصر المحروسة وحسبنا والله نعم الوكيل وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين آمين