@ 163 @ ( ^ الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم ) * * * * .
وقوله تعالى : ( ^ والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس ) والفلك : اسم للجمع والواحدان فإذا أريد به الجمع يؤنث ، وإذا أريد به الواحد يذكر ، وقد ورد بالصيغتين في القرآن ، والمراد ها هنا الجمع . .
والآية في الفلك تسخيره [ وجريها ] على وجه الماء . وهي موفرة مثقلة لا ترسب تحت الماء بل تعلو على وجه الماء . .
قوله تعالى : ( ^ وما أنزل الله من السماء من ماء ) قيل : إن الله تعالى يخلق الماء في السحاب ، فعلى هذا ؛ السماء ها هنا بمعنى السحاب . وقيل : بل يخلق الماء في السماء ، ومن السماء ينزل إلى السحاب ثم من السحاب ينزل إلى الأرض . .
وقوله تعالى : ( ^ فأحيا به الأرض بعد موتها ) أي : بعد يبسها وجدوبتها . فإن الأرض إذا أجدبت فقد ماتت . وإذا أخصبت فقد حييت . .
وقوله تعالى : ( ^ وبث فيها من كل دابة ) أي : فرق فيها . وقوله : ( ^ وتصريف الرياح ) قيل : تصريفها أن الرياح تارة تكون شمالا وتارة تكون جنوبا ، وتارة تكون قبولا ، وتارة تكون دبورا ، وتارة نكباء ، والنكباء : فهي التي لا تعرف لها جهة . .
وقيل : تصريفها : أن الريح تارة تكون لينا ، وتارة عاصفا ، وتارة حارة ، وتارة باردة . .
قال ابن عباس : أعظم جنود الله الريح والماء . وقال ابن المبارك : للريح جناحان ، والسحاب : غلاف مملوء نت الماء . .
وفي مصحف حفصة ( وتصريف الأرواح ) وهو قريب من الرياح . وسميت الريح ريحا ؛ لأنها تريح النفس . .
قال شريح القاضي : ما هبت ريح إلا لشفاء سقيم أو لسقم صحيح . .
وقوله تعالى : ( ^ والسحاب المسخر ) أي : المذلل ( ^ بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون ) .