وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وقد تقدم أن مريم لما جعلتها أمها محررة تخدم بيت المقدس وأنه كفلها زوج أختها أو خالتها نبي ذلك الزمان زكريا عليه السلام وأنه اتخذ لها محرابا وهو المكان الشريف من المسجد لا يدخله أحد عليها سواه وانها لما بلغت اجتهدت في العبادة فلم يكن في ذلك الزمان نظيرها في فنون العبادات وظهر عليها من الأحوال ما غبطها به زكريا عليه السلام وأنها خاطبتها الملائكة بالبشارة لها باصطفاء الله لها وبأنه سيهب لها ولدا زكيا يكون نبيا كريما طاهرا مكرما مؤيدا بالمعجزات فتعجبت من وجود ولد من غير والد لأنها لا زوج لها ولا هي ممن تتزوج فأخبرتها الملائكة بأن الله قادر على ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون فاستكانت لذلك وأنابت وسلمت لأمر الله وعلمت أن هذا فيه محنة عظيمة لها فإن الناس يتكلمون فيها بسببه لأنهم لا يعلمون حقيقة الأمر وانما ينظرون إلى ظاهر الحال من غير تدبر ولا تعقل وكانت انما تخرج من المسجد في زمن حيضها أو لحاجة ضرورية لا بد منها من استقاء ماء أو تحصيل غذاء فبينما هي يوما قد خرجت لبعض شؤونها وانتبذت أي انفردت وحدها شرقي المسجد الأقصى اذ بعث الله اليها الروح الأمين جبريل عليه السلام فتمثل لها بشرا سويا فلما رأته قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا قال أبو العالية علمت أن التقي ذو نهية وهذا يرد قول من زعم أنه كان في بني إسرائيل رجل فاسق مشهور بالفسق اسمه تقي فإن هذا قول باطل بلا دليل وهو من أسخف الأقوال قال انما أنا رسول ربك أي خاطبها الملك قائلا انما أنا رسول ربك لست ببشر ولكني ملك بعثني الله اليك ليهب لك غلاما زكيا أي ولدا زكيا قالت أنى يكون لي غلام أي كيف يكون لي غلام أو يوجد لي ولد ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا أي ولست ذات زوج وما أنا ممن يفعل الفاحشة قال كذلك قال ربك هو على هين أي فأجابها الملك عن تعجبها من وجود ولد منها والحالة هذه قائلا كذلك قال ربك أي وعد أنه سيخلق منك غلاما ولست بذات بعل ولا تكونين ممن تبغين هو علي هين أي وهذا سهل عليه ويسير لديه فإنه على ما يشاء قدير وقوله ولنجعله آية للناس أي ولنجعل خلقه والحالة هذه دليلا على كمال قدرتنا على أنواع الخلق فإنه تعالى خلق آدم من غير ذكر ولا أنثى وخلق حواء من ذكر بلا أنثى وخلق عيسى من أنثى بلا ذكر وخلق بقية الخلق من ذكر وأنثى وقوله ورحمةمنا أي نرحم به العباد بأن يدعوهم إلى الله في صغره وكبره في طفوليته وكهوليته بأن يفردوا الله بالعبادة وحده لا شريك له وينزهوه عن اتخاذ الصاحبة والأولاد والشركاء والنظراء والأضداد والأنداد وقوله وكان أمرا مقضيا يحتمل أن يكون هذا من تمام كلام جبريل معها يعني ان هذا أمر قد قضاه الله وحتمه وقدره وقرره وهذا معنى قول محمد بن اسحاق واختاره ابن جرير ولم يحك سواه والله أعلم ويحتمل أن يكون قوله وكان أمرا مقضيا كناية عن نفخ جبريل فيها كما قال تعالى ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا فذكر غير واحد من السلف ان جبريل نفخ في جيب درعها فنزلت