وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

ولم يجعلني جبارا شقيا أي وجعلني برا بوالدتي وذلك أنه تأكد حقها عليه لتمحض جهتها إذ لا والد له سواها فسبحان من خلق الخليقة وبرأها وأعطى كل نفس هداها ولم يجعلني جبارا شقيا أي لست بفظ ولا غليظ ولا يصدر مني قول ولا فعل ينافي أمر الله وطاعته والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا وهذه الأماكن الثلاثة التي تقدم الكلام عليها في قصة يحيى بن زكريا عليهما السلام ثم لما ذكر تعالى قصته على الجلية وبين أمره ووضحه وشرحه قال ذلك عيسى بن مريم قول الحق الذي فيه يمترون ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون كما قال تعالى بعد ذكر قصته وما كان من أمره في آل عمران ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون الحق من ربك فلا تكن من الممترين فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع ابناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين إن هذا لهو القصص الحق وما من إله إلا الله وإن الله لهو العزيز الحكيم فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين ولهذا لما قدم وفد نجران وكانوا ستين راكبا يرجع أمرهم إلى أربعة عشر منهم ويؤول أمر الجميع إلى ثلاثة هم أشرافهم وساداتهم وهم العاقب والسيد وأبو حارثة بن علقمة فجعلوا يناظرون في أمر المسيح فأنزل الله صدر سورة آل عمران في ذلك وبين أمر المسيح وابتداء خلقه وخلق أمه من قبله وأمر رسوله بأن يباهلهم ان لم يستجيبوا له ويتبعوه فلما رأوا عينيها واذنيها نكصوا وامتنعوا عن المباهلة وعدلوا إلى المسألة والموادعة وقال قائلهم وهو العاقب عبد المسيح يا معشر النصارى لقد علمتم أن محمدا لنبي مرسل ولقد جاءكم بالفصل من خبر صاحبكم ولقد علمتم أنه ما لاعن قوم نبيا قط فبقي كبيرهم ولا نبت صغيرهم وانها للاستئصال منكم ان فعلتم فإن كنتم قد أبيتم الا الف بينكم والإقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم فطلبوا ذلك من رسول الله A وسألوه أن يضرب عليهم جزية وأن يبعث معهم رجلا أمينا فبعث معهم أبا عبيدة بن الجراح وقد بينا ذلك في تفسير آل عمران وسيأتي بسط هذه القضية في السيرة النبوية إن شاء الله تعالى وبه الثقة .
والمقصود أن الله تعالى بين أمر المسيح قال لرسوله ذلك عيسى بن مريم قول الحق الذي فيه يمترون يعني من أنه عبد مخلوق من امرأة من عباد الله ولهذا قال ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون أي لا يعجزه شيء ولا يكترثه ولا يؤوده بل هو القدير الفعال لما يشاء إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون وقوله إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم هو من تمام كلام عيسى لهم في المهد أخبرهم أن الله ربه وربهم وإلهه وإلههم وأن هذا هو الصراط المستقيم قال الله تعالى فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم