لا يسأل ولا يتمادى وهكذا روى ابن عدي من حديث إسماعيل بن عياش عن إسمعيل بن يحيى عن ابن مليكة عمن حدثه عن ابن مسعود وعن مسعر بن كدام عن عطية عن أبي سعيد رفع الحديث في دخول عيسى إلى الكتاب وتعليمه المعلم معنى حروف أبي جاد وهو مطول لا يفرح به ثم قال ابن عدي وهذا الحديث باطل بهذا الإسناد لا يرويه غير إسمعيل وروى ابن لهيعة عن عبدالله بن هبيرة قال كان عبدالله بن عمر يقول كان عيسى بن مريم وهو غلام يلعب مع الصبيان فكان يقول لأحدهم تريد أن أخبرك ما خبأت لك أمك فيقول نعم فيقول خبأت لك كذا وكذا فيذهب الغلام منهم إلى أمه فيقول لها أطعميني ما خبأت لي فتقول وأي شيء خبأت لك فيقول كذا وكذا فتقول له من أخبرك فيقول عيسى بن مريم فقالوا والله لئن تركتم هؤلاء الصبيان مع ابن مريم ليفسدنهم فجمعوهم في بيت وأغلقوا عليهم فخرج عيسى يلتمسهم فلم يجدهم فسمع ضوضاءهم في بيت فسأل عنهم فقالوا إنما هؤلاء قردة وخنازير فقال اللهم كذلك فكانوا كذلك رواه ابن عساكر .
وقال إسحق بن بشر عن جويبر ومقاتل عن الضحاك عن ابن عباس قال وكان عيسى يرى العجائب في صباه الهاما من الله ففشا ذلك في اليهود وترعرع عيسى فهمت به بنو إسرائيل فخافت أمه عليه فأوحى الله إلى أمه أن تنطلق به إلى أرض مصر فذلك قوله تعالى وجعلنا ابن مريم وأمه آية وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين .
وقد اختلف السلف والمفسرون في المراد بهذه الربوة التي ذكر الله من صفتها أنها ذات قرار ومعين وهذه صفة غريبة الشكل وهي أنها ربوة وهو المكان المرتفع من الأرض الذي أعلاه مستو يقر عليه وارتفاعه متسع ومع علوه فيه عيون الماء معين وهو الجاري السارح على وجه الارض فقيل المراد المكان الذي ولدت فيه المسيح وهو نخلة بيت المقدس ولهذا ناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا وهو النهر الصغير في قول جمهور السلف وعن ابن عباس بإسناد جيد أنها أنهار دمشق فلعله أراد تشبيه ذلك المكان بأنهار دمشق وقيل ذلك بمصر كما زعمه من زعمه من أهل الكتاب ومن تلقاه عنهم والله أعلم وقيل هي الرملة وقال إسحق بن بشر قال لنا إدريس عن جده وهب بن منبه قال إن عيسى لما بلغ ثلاث عشرة سنة أمر الله أن يرجع من بلاد مصر إلى بيت ايليا قال فقدم عليه يوسف بن خال أمه فحملهما على حمار حتى جاء بهما إلى ايليا وأقام بها حتى أحدث الله له الإنجيل وعلمه التوراة وأعطاء إحياء الموتى وإبراء الأسقام والعلم بالغيوب مما يدخرون في بيوتهم وتحدث الناس بقدومه وفزعوا لما كان يأتي من العجائب فجعلوا يعجبون منه فدعاهم إلى الله ففشا فيهم أمره