الذي قبل بعث محمد A قد أتتهم رسل منهم فقد قامت على أولئك الحجة وان لم يكن قد بعث الله اليهم رسلا فهم في حكم أهل الفترة ومن لم تبلغه الدعوة وقد دل الحديث المروي من طرق عن جماعة من الصحابة عن رسول الله A ان من كان كذلك يمتحن في عرصات القيامة فمن أجاب الداعي دخل الجنة ومن أبى دخل النار وقد أوردنا الحديث بطرق وألفاظه وكلام الأئمة عليه عند قوله وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وقد حكاه الشيخ أبو الحسن الأشعري اجماعا عن أهل السنة والجماعة وامتحانهم لا يقتضي نجاتهم ولا ينافي الأخبار عنهم بأنهم من أهل النار لأن الله يطلع رسوله A على ما يشاء من أمر الغيب وقد اطلعه على أن هؤلاء من أهل الشقاء وأن سجاياهم تأبى قبول الحق والانقياد له فهم لا يجيبون الداعي إلى يوم القيامة فيعلم من هذا أنهم كانوا أشد تكذيبا للحق في الدنيا لو بلغهم فيها لأن في عرصات القيامة ينقاد خلق ممن كان مكذبا في الدنيا فايقاع الإيمان هناك لما يشاهد من الأهوال أولى وأحرى منه في الدنيا والله أعلم كما قال تعالى ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم ربنا ابصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون وقال تعالى أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا وأما الحديث الذي فيه أن رسول الله A دعاهم ليلة الإسراء فلم يجيبوا فإنه حديث منكر بل موضوع وضعه عمرو بن الصبح .
وأما السد فقد تقدم أن ذا القرنين بناه من الحديد والنحاس وساوى به الجبال الصم الشامخات الطوال فلا يعرف على وجه الأرض بناء أجل منه ولا أنفع للخلق منه في أمر دنياهم قال البخاري وقال رجل للنبي A رأيت السد قال وكيف رأيته قال مثل البرد المحبر فقال رأيته هكذا ذكره البخاري معلقا بصيغة الجزم وأره مسندا من وجه متصل أرتضيه غير أن ابن جرير رواه في تفسيره مرسلا فقال حدثنا بشر حدثنا يزيد حدثنا سعيد عن قتادة قال ذكر لنا أن رجلا قال يا رسول الله قد رأيت سد يأجوج ومأجوج قال انعته لي قال كالبرد المحبر طريقة سوداء وطريقة حمراء قال قد رأيته .
وقد ذكر أن الخليفة الواثق بعث رسلا من جهته وكتب لهم كتبا إلى الملوك يوصلونهم من بلاد الى بلاد حتى ينهوا إلى السد فيكشفوا عن خبره وينظروا كيف بناه ذو القرنين على أي صفة فلما رجعوا أخبروا عن صفته وأن فيه بابا عظيما وعليه أقفال وأنه بناء محكم شاهق منيف جدا وأن بقية اللبن الحديد والآلات في برج هناك وذكروا أنه لا يزال هناك حرس لتلك الملوك المتاخمة لتلك البلاد ومحلته في شرقي الأرض في جهة الشمال في زاوية الأرض الشرقية الشمالية ويقال أن بلادهم متسعة جدا وانهم يقتاتون بأصناف من المعايش من حراثة وزراعة واصطياد من البر ومن البحر وهم أمم وخلق لا يعلم عددهم إلا الذي خلقهم فإن قيل فما الجمع بين قوله تعالى فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا وبين الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن زينب بنت جحش أم المؤمنين Bها قالت استيقظ رسول الله A