سألت حسين بن الضحاك عن خبره المشهور مع الحسن بن سهل في اليوم الذي شرب معه فيه وبات عنده وكيف كان ابتداؤه فقلت له إني أشتهي أن أسمعه منك فقال لي دخلت على الحسن بن سهل في فصل الخريف وقد جاء وسمي من المطر فرش رشا حسنا واليوم في أحسن منظر وأطيبه وهو جالس على سرير آبنوس وعليه قبة فوقها طارمة ديباج أصفر وهو يشرف على بستان في داره وبين يديه وصائف يترددن في خدمته وعلى رأسه غلام كالدينار فسلمت عليه فرد علي السلام ونظر إلي كالمستنطق فأنشأت أقول .
( ألستَ ترى ديمةً تَهْطِلُ ... وهذا صباحُك مُسْتقبَلُ ) فقال بلى فقلت .
( وتلك المُدَامُ وقد شاقنا ... برؤيته الشادنُ الأكحل ) فقال صدقت فمه فقلت .
( فعاد به وبنا سَكْرةٌ ... تُهوِّن مكروهَ ما نَسأل ) فسكت فقلت .
( فإني رأيت له نظرةً ... تُخبِّرني أنه يفعل ) ثم قال مه فقلت .
( وقد أَشْكل العيشُ في يومنا ... فيا حبّذا عيشُنا المُشْكِلُ ) فقال العيش مشكل فما ترى فقلت مبادرة القصف وتقريب الإلف قال على أن تقيم معنا وتبيت عندنا فقلت له لك الوفاء وعليك مثله لي من الشرط قال وما هو قلت يكون هذا الواقف على رأسك