عبد الله بن أحمد بن الحارث العدوي قال حدثني عمر بن أبي بكر المؤملي قال حدثني أبو غانم الأزدي قال نزل يزيد بن عبد الملك ببيت رأس بالشام ومعه حبابة فقال زعموا أنه لا تصفو لأحد عيشة يوماً إلى الليل إلا يكدرها شيء عليه وسأجرب ذلك .
ثم قال لمن معه إذا كان غداً فلا تخبروني بشيء ولا تأتوني بكتاب .
وخلا هو وحبابة فأتيا بما يأكلان فأكلت رمانة فشرقت بحبة منها فماتت فأقام لا يدفنها ثلاثاً حتى تغيرت وأنتنت وهو يشمها ويرشفها فعاتبه على ذلك ذوو قرابته وصديقه وعابوا عليه ما يصنع وقالوا قد صارت جيفة بين يديك حتى أذن لهم في غسلها ودفنها وأمر فأخرجت في نطع وخرج معها لا يتكلم حتى جلس على قبرها فلما دفنت قال أصبحت والله كما قال كثير - طويل - .
( فإن يَسْلُ عنكِ القلبُ أو يدعِ الصِّبا ... فباليأس يَسلو عنك لا بالتجلُّدِ ) .
( وكلُّ خليلٍ راءني فهو قائلٌ ... مِنَ اجلِكِ هذا هامَةُ اليومِ أو غدِ ) فما أقام إلا خمس عشرة ليلة حتى دفن إلى جنبها .
أخبرني أحمد قال حدثني عمر قال حدثني إسحاق الموصلي قال حدثني الفضل بن الربيع عن أبيه عن إبراهيم بن جبلة بن مخرمة عن أبيه أن مسلمة بن عبد الملك قال ماتت حبابة فجزع عليها يزيد فجعلت أؤسيه وأعزيه وهو ضارب بذقنه على صدره ما يكلمني حتى دفنها ورجع فلما بلغ إلى بابه التفت إليّ وقال .
( فإن تَسْلُ عنكِ النَّفسُ أو تدعِ الصِّبا ... فباليأس تَسلو عنك لا بالتجلُّدِ )