( أليسَ ورائي إنْ تراخَتْ منيَّتي ... لُزُومُ العصا تُحنَى عليها الأصابعُ ) .
( أخبِّر أخبارَ القرونِ التي مضت ... أدِبُّ كأنِّي كلما قُمْتُ راكعُ ) .
( فأصبحْتُ مثلَ السَّيف أَخْلَقَ جَفْنَه ... تقادُمُ عهدِ القَيْن والنَّصْلُ قاطع ) .
( فلا تَبْعَدَنْ إنَّ المنيَّةَ مَوعِدٌ ... علينا فدانٍ للطُّلوع وطالع ) .
( أعاذلَ ما يُدْرِيكِ إلاّ تَظَنِّياً ... إذا رحَل الفِتيانُ مَنْ هو راجع ) .
( أتَجزعُ مما أحدَثَ الدهرُ بالفتى ... وأيُّ كريم لم تُصِبْه القوارع ) .
( لعمركَ ما تدري الضَّواربُ بالحصى ... ولا زاجراتُ الطَّيرِ ما الله صانع ) .
قال فعجبنا والله من حسن ألفاظه وصحة إنشاده وجودة اختياره .
أخبرني الحسين بن علي قال حدثنا محمد بن القاسم بن مهرويه .
وحدثنا محمد بن جرير الطبري قال حدثنا محمد بن حميد الرازي قال حدثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق قال كان عثمان بن مظعون في جوار الوليد بن المغيرة فتفكر يوماً في نفسه فقال والله ما ينبغي لمسلم أن يكون آمنا في جوار كافر ورسول الله خائف .
فجاء إلى الوليد بن المغيرة فقال له أحب أن تبرأ من جواري .
قال لعله رابك ريب .
قال لا ولكن أحب أن تفعل .
قال فاذهب بنا حتى أبرأ منك حيث أجرتك .
فخرج معه إلى المسجد الحرام فلما وقف على جماعة قريش قال لهم هذا ابن مظعون قد كنت أجرته ثم سألني أن ابرأ منه أكذاك يا عثمان قال نعم .
قال اشهدوا أني منه بريء .
قال وجماعة يتحدثون من قريش معهم لبيد بن ربيعة ينشدهم فجلس عثمان مع القوم فأنشدهم لبيد - طويل - .
( ألا كلُّ شيءٍ ما خلا اللهَ باطلُ ... )