فوضعت بنو عبس فيهم السلاح حتى ناشدتهم بنو ذبيان البقية ولم يكن لهم هم غير حذيفة فأرسلوا خيلهم مجتهدين في أثره وأرسلوا خيلا تقص الناس ويسألونهم حتى سقط خبر حذيفة من الجانب الأيسر على شداد بن معاوية العبسي وعمرو بن ذهل بن مرة بن مخزوم بن مالك بن غالب بن قطيعة العبسي وعمرو بن الأسلع والحارث بن زهير وقرواش بن هني بن أسيد بن جذيمة وجنيدب .
وكان حذيفة قد استرخى حزام فرسه فنزل عنه فوضع رجله على حجر مخافة أن يقتص أثره ثم شد الحزام فوقع صدر قدمه على الأرض فعرفوه وعرفوا حنف نفسه - والحنف أن تقبل إحدى اليدين على الأخرى وفي الناس أن تقبل إحدى الرجلين على الأخرى وأن يطأ الرجل وحشيهما وجمع الأحنف حنف - فاتبعوه ومضى حتى استغاث بجفر الهباءة وقد اشتد الحر فرمى بنفسه ومعه حمل بن بدر وحنش بن عمرو وورقاء بن بلال وأخوه - وهما من بني عدي بن فزارة - وقد نزعوا سروجهم وطرحوا سلاحهم ووقعوا في الماء وتمعكت دوابهم وقد بعثوا ربيئة فجعل يطلع فينظر فإذا لم ير شيئا رجع فنظر نظرة فقال إني قد رأيت شخصا كالنعامة أو كالطائر فوق القتادة من قبل مجيئنا فقال حذيفة هنا وهنا هذا شداد على جروة وجروة فرس شداد والمعنى دع ذكر شداد عن يمينك وعن شمالك واذكر غيره لما كان يخاف من شداد