وهذا البيت بمفرده خير من بيتي أبي تمام اللذين هما .
( إنْ تُرْزَ في طَرَفِيْ نَهَارٍ وَاحِدٍ ... رُزْأَيْنِ هَاجَا لَوْعَةً وَبَلاَبِلاَ ) .
( فالثقل ليس مُضَاعَفاً لِمَطِيَّةٍ ... إلاَّ إِذَا مَا كَانَ وَهْمَاً بَازِلاَ ) فإن قول أبي الطيب " والشدائد للنصل " أكرم لفظا ومعنى من قول أبي تمام إن الثقل إنما يضاعف من المطايا وقوله أيضا .
( تَخُونُ المَنَايَا عَهْدَهُ فِي سَلِيلِهِ ... وَتَنْصُرُهُ بَيْنَ الفَوَارِس ِوَالرَّجْلِ ) وهذا أشرف من بيتي أبي تمام اللذين هما .
( لاَغَرْوَ إنْ فَنَنَانِ مِنْ عِيدَانِهِ ... لَقِيَا حِمَاماً لِلْبَرِيَّةِ آكِلاَ ) .
( إنَّ الأَشَاءَ إذَا أَصَابَ مُشَذَّبٌ ... مِنْهُ اتْمَهَلَّ ذُراً وأثَّ أسَافِلاَ ) وكذلك قال أبو الطيب .
( أَلَسْتَ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِي مِنْ رِمَاحِهِمْ ... نَدَاهُمْ وَمِنْ قَتْلاَهُمُ مُهْجَةُ الْبُخْلِ ) .
( تُسَلِّيهِمُ عَلْيَاؤُهُمْ عَنْ مُصَابِهِمْ ... وَيَشْغَلُهُمْ كَسْبُ الثَّنَاءِ عَنِ الشُغْلِ ) وهذان البيتان خير من بيتي أبي تمام اللذان هما .
( شَمَخَتْ خِلاَلُكَ أَنْ يُوَاسِيَكَ امْرُؤٌ ... أَوْ أَنْ تُذَكَّرَ نَاسِياً أَو غَافِلاً ) .
( إلاَّ مَواعِظَ قَادَهَا لَكَ سَمْحَةً ... إسْجَاحُ لُبِّكَ سَامِعاً أَوْ قَائِلاَ ) واعلم أن التفضيل بين المعنيين المتفقين أيسر خطبا من التفصيل بين المعنيين المختلفين .
وقد ذهب قوم إلى منع المفاضلة بين المعنيين المختلفينِ واحتجوا على ذلك بأن قالوا المفاضلة بين الكلامين لا تكون إلا باشتراكهما في المعنىفإن اعتبار التأليف في نظم الألفاظ لا يكون إلا باعتبار المعاني المندرجة تحتها فما لم يكن بين الكلامين اشتراك في المعنى حتى يعلم مواقع النظم في قوة ذلك المعنى