هي العليا تقتصر وأقلامنا لنشر دعوتها في الآفاق تسهب ولا توجز وتطنب ولا تختصر ونشهد أن محمدا عبده ورسوله أشرف من قضت أمته بالحق فعدلت وتلقت عنه أحكام ملته ففاقت بذلك الأمم وفضلت وحكمت بما أراها الله من شرعته فما مالت عن سننه القويم ولا عدلت A وآله وصحبه الذين أسلموا لله فسلموا وعملوا في دين الله بما عملوا وبذلوا النفوس في طاعته فما استكانوا لما أصابهم في سبيل الله ولا ألموا صلاة نؤدي بها من أمر الله المفترض ونرغم بإقامتها الذين في قلوبهم مرض وسلم تسليما كثيرا .
وبعد فإن أولى من تنقل في رتبه السنية ووطدت له بمصر والشام قواعد سيرته السرية وأطلقت جياد اليراعة في إمضاء حكمه في المملكتين مثاني أعنتها وأنطقت صعاد البراعة في إعلاء بهائه فيهما ألسنة أسنتها وأردنا أن نرده إلى أعز الممالك علينا لنقر عينها وقصدنا أن نعيده إلى رتبته بها لنوفي باستعادته دينها واخترنا أن نجدد لهذه الوظيفة سالف عهده وأن نريه اعتناءنا بأمر منصبه الذي لم يله مثله من الأئمة من بعده وعلمنا أن الديار المصرية قد اختصت بفضائله زمنا طويلا وأن البلاد الشامية قد ألفت من أحكامه ما لم ترد به بديلا من ظهرت فضائله ظهور نعته وتهادت فوائده رفاق الآفاق من علماء زمانه وأئمة وقته وعلمت أوصاف الصدور الأول من علمه وورعه وسمته ونشرت الأيام من علومه ما لم يطو بل تطوى إليه المراحل ونقلت الأقلام من فنونه ما يروى فيروى به السمع الظامي ويخصب به الفكر الماحل وألفت الأقاليم من حكمه ما غدت به بين مسرور بإشراقه ومروع بفراقه فمن أقضية مسددة وأحكام مؤيدة وأقوال منزهة عن الهوى وأحوال صادرة عن زهادة محكمة القواعد ونزاهة مجتمعة القوى وإصابة دالة على ما وراءها من علم وورع وإجابة في الحق تحيا بها السنن وتموت البدع وشدة في الدين تصدع