اعتزازا إلى أن أجمع رأينا العالي على من لا ينكر ذو قدم ولا قدم ولا قلم أنه السابق ولا يجحد رب علم ولا عمل ولا علم أنه الباسق ولا يشك أن من فوائده يستمد المطر ومن توقد ذهنه يقدح زناد البارق ولا يرتاب البحر أن فرائده مايطوق العنق ويشنف الأذن ويتوج المفارق ولا يمارى في فضله الذي لو طلب له مثيل لم يصب ولو ادعى الكوكب الساري أنه له شبيه لمسه النصب أو تلفتت أعناق القنا إلى قلمه لأيقنت أنها كل على القضب وهو الذي أفنى عمره في تحصيل العلم اشتغالا وجد في الطلب لصالح العمل وإن تغالى وبقي فقيه قوم ما جد منهم مثله ماجد ولا جادت يد كريم منهم تمتد بما هو جائد ودرج أقرانه إلى الله وخلي دونهم شرعا لا يرد واردا وخلف بعدهم سهما في الكنانة واحدا .
وكان المجلس العالي أدام الله تأييده هو الذي تختال به المناقب وتختار فضائله العواقب وتشرق بقلمه الفتاوى إشراق النهار وتغدق منافعه إغداق السحب بالأمطار وتحدق به الطلبة إحداق الكمامة بالثمر والهالات بالأقمار وهو شافي عي كل شافعي ودواء ألم كل ألمعي طالما جانب جنبه المضاجع سهادا وقطع الليل ثم استمده لمدد فتاويه مدادا وجمع بين المذهبين نظرا وتقليدا والمذهبين من القولين قديما وجديدا وسلك جميع الطرق إلى مذهب إمامه وملك حسانها فأسفر له كل وجه تغطى من أوراق الكتب بلثامه وانفتحت بفهمه للتصانيف أبواب شغلت القفال أقفالها ونفحت له نفحات ما للماوردي مثالها وسفحت ديم غزار يسقي المزني سجالها ومنحت حللا يفخر الغزالي إذا نسج على منواله سربالها .
فرسم بالأمر الشريف لا زال يجدد ملابس فضله ويقلد كل عمل لصالح أهله أن يفوض إليه قضاء الشافعية بدمشق المحروسة وأعمالها وجندها وضواحيها وسائر الممالك الشامية المضافة إليها والمنسوبة لها