وكان فلان ممن لحظ أمورها على بعد فشغف الملحوظ باللاحظ وحفظها على نأي فكأنما روت بالإجارة عن الحافظ وأدار عليها من رشفات قلمه نغبة الساقي وأنهلها شربة مضى بها ما مضى من تعدد المال وفي الجرائد باق يطلب الباقي وسأل أهلها بعد ذلك ملازمته للنظر فلزموا ورفعوا قصصهم في طلبه لهذه الوظيفة فجزموا وكيف لا وهو نعم الناظر والإنسان وفي مصالح القول والعمل ذو اليدين واللسان وذو العزائم التي تقيدت في حبه الرتب ومن وجد الإحسان والمتقدم فعله ورأيه في العاجل والآجل والمأمون الذي يعزى إلى عقيلة نسبة الرشيد ولا عجب أن يعزى المأمون إلى مراجل كم جرت ألسنة الأوقاف بأوصافه وكم روى الجامع الصحيح خبرا عن مسلم عفافه وكم جدد لبنائه زخرفا بعد ما كاد نادب الرسوم يقف على أحقافه كم وفر على الأيتام ميراث وفرها وكم قال اختبار الملوك الباقية لأشكرنك ما حييت فقال ماضي الملوك ذوي الأوقاف ولتشكرنك أعظمي في قبرها فاقتضى الرأي أن يجاب في طلبه المهم سؤال القوم وأن يتصل أمس الإقبال باليوم وأن تبلغ هذه الوظيفة أملها فيه بعد ما مضت عليها من الدهر ملاوة وهذه المدرسة التي لولا تداركه لكانت كما قال الخزاعي مدارس آيات خلت من تلاوة .
ولذلك رسم بالأمر الشريف لا زال يراعي مصالح المؤمنين أن يفوض إليه النظر على هذه المدرسة المعمورة وأوقافها المبرورة إجابة لسؤال من فيها من جماعة الفقراء ورغبتهم فيه وارتقابهم لعزمه الذي إذا نظر حالها الأول تلا فيه تلافيه على أن يتبع في أمرها شرط الواقف برأى غير قاعد وإن كان لا