فبتنا بها وانثنينا وخيلنا مبثوثة فوق الأحيدب كما نثرت الدراهم فوق العروس وحوافرها على الوكور في أعلى القنن تدوس إذا زلقت تمشي على صلد الصفا كالأراقم على البطون وإن تكاسلت جر بعضها بعضا بالصهيل والحديث شجون وخضنا في أثناء ذلك مخائض سوافح كأنها لأجل عوم الخيل بها سمي كل منها لأجل ذلك سابح كلما قلنا هذا بحر قد قطعناه اعترض لنا جبل وكلما قلنا هذا جبل طلعناه بان لنا واد يستهان دون الهوي فيه نفاد الأجل لم نزل كذلك حتى وصلنا كوكصوا وهو النهر الأزرق وهو الذي رد الملك الكامل منه سنة الدربندات لما قصد التوجه إلى الروم وهذا النهر بين جبال هو مهوى رجامها ومثوى غمامها وملوى زمامها ومأوى قتامها فللوقت عبرناه ركضا وأعجلت الخيل فما درت هل خاضت لجة أم قطعت أرضا وسارت العساكر متسللة في تلك الجبال الشم ووقع السنابك يسمع من تلك الجبال الصم حتى وصلوا إلى أقجا دربند فما ثبتت يد فرس لمصافحة صفاها ولا نعله لمكافحة رحاها ولا رجله لمطارحة قواها وتمرنت الخيل على الأقتحام والازدحام في التطرق وتعودت ما تعودته الأوعال من التسرب والتسلق فصارت تنحط انحطاط الهيدب وترتفع