صنيعة جمال وربة منيعة وبعيد الرمي بديعة من كل قوس هي في العين كالحاجب أو النون التي أجادها الكاتب تدور الطائر عند الرمي وتذيبه وتئن أنينا أولى به من تصيبه .
وبندق جبلت طينته على صوب الصواب يستنزل الطير ولو استتر بذيل السحاب كأنه النجم الثاقب والشهاب الصائب يرى الطير كالسحاب الواكف فينقض عليه انقضاض البرق الخاطف ويرجع النسر من حتفه راتعا ويغدو بعد أن كان طائرا واقعا ويصيرا بعد أن كان كاسرا مكسورا وفي سوار القسي مأسورا فهنالك يلفى الغالب وهو مغلوب والطير الواجب وهو مندوب فحينئذ تنشرح النفوس وتطرب ولا طربها بالكؤوس .
ولما كان بهذه المنزلة العظيمة والمرتبة الجسيمة تعاطته الملوك وأبناء الملوك ونظموا عقده بحسن السلوك وارتاضت به النفوس الطاهرة واعتاضت به عن الكؤوس الدائرة ورأت به تكميل الأدوات وسامت به فعل الواجب وإن قيل إن ذلك من الهفوات فهو تعب تنشأ الراحة عنه ولعب لم يكن شيء أشبه بالجد منه .
فلذلك قصد الجناب الكريم العالي الصلاحي صلاح الدنيا والدين ونجاح الطالبين سليل الوزراء ونجل الكبراء وصدر الرؤساء وعين العظماء ابن المقر المحيوي بن فضل الله أدام الله تعالى علاه