( وكأني أنا الذي عثت في الخير ... وغيرت صورة الحيوان ) .
( ثم جاء المعقبون من الساسة ... والشاكري والعبدان ) .
( فرأيت النخاغ واللطم والدفع ... وكدم الأنوف والآذان ) .
( وتفانوا صفعا وفاح من القوم ... غبار من الفسا والصنان ) .
( ثم لما أتوا على كل شيء ... ختموا محنتي بكسر الأواني ) .
( ثم قاموا إلى الجلاهق والباشق ... والمحدقات والزربطان ) .
( فرأيت الحمام بعضا على بعض ... وبعضا ملقى على الأغصان ) .
( ورأيت الدجاج في وسط القرية ... ملقى مكسر السيقان ) .
( أكلوا ما ذكرت واستعملوا لي ... يا ثقاتي كرا من الأشنان ) .
( ومن المحلب المطيب بالبان ... وماء الكافور سبع براني ) .
( شربوا لي عشرين ظرفا من الراح ... لذيذ المذاق أحمر قان ) .
( فأقاموا سواسهم والمكارين ... إلى أن سمعت صوت الأذان ) .
( ينقلون الأحطاب من حيث وافوها ... فبالطير مر لي غيضتان ) .
( جوزة كان حملها أحسن الحمل ... وكانت ظليلة الأفنان ) .
( كان لي في فنائها منزل رحب ... أنيق يحفه نهران ) .
( ورياض مثل البرود علاها الطل ... بين البهار والأقحوان ) .
( وطيور ما بينها تتغنى ... بجميع اللغات والألحان ) .
( هي كهفي ومستظلي من الحر ... وذخري لنائبات الزمان ) .
( أحرقوها يا قوم في ساعة القفز ... وضرب الأحطاب بالنيران ) .
( كسروا السكر فاختلطت فقالوا ... كيف تبقى بغير شاذروان ) .
( قطعوا اللوز والسفرجل أحطابا ... ومالوا بها على غلماني )