3544 - لاَ تُرَاهِنْ عَلَى الصَّعْبَةِ وَلاَ تَنْشِدِ القَرِيضَ .
هذا المثل للحُطَيئة لما حَضَرَته الوَفَاة اكْتَنَفَهُ أهلُهُ وبنو عمه فقيل : يا حًطَىءْ أوْصِ قَال : وبِمَ أوصِى ؟ مالى بين بنىَّ قَالوا : قد علمنا أن مالك بيني وبنيك فأوْصِ فقال : وَيْل للشِّعْر من راوية السوء فأرسلها مَثَلاً فَقَالوا : أوصِ فَقَال : أخبِرُوا أهلَ ضابئ بن الحارث أنه كان شاعراً حيث يقول : .
لكُلِّ جَدِيدٍ لَذَة وغيرَ أنَّنِي ... وَجَدْتُ جَدِيدَ المَوْتِ غيرَ لذيذ .
ثم قَال : لا تُرَاهِن على الصَّعبة ولا تنشد القريض فأرسلها مَثَلاً .
يضرب في التحذير .
وفي بعض الروايات أنه قيل له : يا أبا مُلَيْكَةَ أوْصِهْ قَال : مالى للذكور دون الإناث قَالوا : إن الله لم يأمر بذا قَال : فآتى آمر قَالوا : أوْصِهْ قَال : أخبروا آل الشماخ أن أخاهم أشْعَرُ العرب حيث يقول : .
وظلت بأعراف صِياماً كأنَّهَا ... رمَاحٌ نَحَاهَا وجهة الريح رَاكِزُ .
قَالوا : أوْصِيهْ فإن هذا لا يُغْنِى عنك شيئاً قَال : أبلِغُوا كِنْدَة أن أخاهم أشْعَرُ العرب يقول : .
فَيَالَكَ مِنْ لَيْلٍ كأنَّ نُجُومَهُ ... بأمْرَاسِ كتَّان إلى صُمِّ جَنْدَلِ .
يعنى امرؤ القيس قَالوا : أوْصِهْ فإن هذا لا يغنى عنك شيئاً قَال : أخْبِرُوا الأنصارَ أن أخاهم أمْدَحُ العرب حيث يقول : .
يُغْشُونَ حَتَّى مَا تَهِرُّ كِلاَبُهُمْ ... لاَ يَسْأَلُونَ عَنِ السَّوَادِ المُقْبِلِ .
قَالوا : أوصه فإن هذا لا يغنى عنك شيئاً قَال : أوصيكم بالشعر خيراً ثم أنشأ يقول : .
الشعْرُ صَعْبٌ وَطَوِيلٌ سُلَّمُهْ ... إذا ارْتَقَى إلى الَّذي لاَ يَعْلَمُه .
زَلَّتْ بِهِ إلَى الحَضِيضِ قَدَمُهْ ... وَالشِّعْرُ لاَ يُطيعُهُ مَنْ يَظْلِمُهْ .
يُرِيدُ أَنْ يُعْرِبَهُ فَيُعْجِمُهْ ... وِلَمْ يَزَلْ مِنْ حَيْثُ يأتي يَخْرِمُهْ [ ص 224 ] .
مَنْ يَسِمِ الأعْدَاء يبقى مِيسَمُهُ .
قَالوا : أوْصِهْ فإن هذا لا يبقى عنك شيئاً قَال : .
[ قد ] كُنْتُ أحْيَانَاً شَدِيدَ المُعْتَمَدْ ... وَكُنْتُ أحياناً عَلَى خَصْمِى ألَدْ .
قَدْ وَرْدَتْ نَفْسِى وَمَا كَادَتْ تَرِدْ .
قَالوا : أوْصِهْ فإن هذا لا يغنى عنك شيئاً قَال : واجَزَعَاهُ على المديح الجيد يُمْدَح به من ليس من أهله قَالوا : أوْصِهْ فإن هذا لا يغنى عنك شيئاً فبكى قَالوا : وما يبكيك ؟ قَال : أبكى الشعرَ الجيدَ من راوية السوء قَالوا : أوص للمساكين بشَيء قَال : أوصيهم بالمسألة وأوصِ الناسَ أن لا يُعْطُوهم قَالوا : أعتِقْ غُلامك فإنه قد رَعَى عليك ثلاثين سنة قَال : هو عبد ما بقى على الأرض عَبْسى ثم قَال : احملوني على حماري ودُورُوا بي حول هذا التل فإنه لَم يَمُتْ على الحمار كريم فعسى ربي أن يرحمني فحمله ابناه وأخذا بضبْعَيه ثم جَعَلاَ يسوقان الحمار حول التل وهو يقول : .
قَدْ عَجَّلَ الدَّهْرُ والأحْدَاثُ يتمكما [ ؟ ؟ ] ... فَاسْتَغْنَيَا بوشَيِكٍ إنَّني عَانِ .
[ وَ ] دَلِّيَانِي في غَبْرَاءَ مُظْلِمَةٍ ... كَمَا تدلى دلاءٌ بَيْنَ أشْطَانِ .
قَالوا : يا أبا مليكة مَنْ أشْعَرُ العرب ؟ .
قَال : هذا الجُحَير إذا طمع بخير وأشار بيده إلى فيه وكان آخر كلامه فمات وكان له عشرون ومائة سنة منها سبعون في الجاهلية وخمسون في الإسلام .
ويروى أنه أراد سَفَراً فلما قَدَّم راحلته قَالت له امرأته : متى ترجع ؟ فَقَال : .
عُدِّى السِّنِينَ لَغِيَبَتِى وَتَصَبَّرِى ... وَدَعى الشُّهورً فَإنَّهُنَّ قِصَارُ .
فَقَالت : .
اذْكُرْ صَبَابَتَنَا إلَيْكَ وَشَوْقَنَا ... وَارْحَمْ بَنَاتِكَ إنَّهُنَّ صِغَارُ .
قَالوا : وما مدح قوماً إلا رفَعهم وما هجا قوماً إلا وضعهم . وقال يهجو نفسه وقد نظر في المرآة وكان دَميماً : .
أبَتْ شَفَتَاي اليَوْمَ إلاَّ تَكَلُّماً ... بِسُوء فَمَا أدْرِى لِمَنْ أنَا قَائِلُهْ .
أرَى ليَ وَجْهاً شَوَّهَ الله خَلْقَهُ ... فَقُبِّحَ مِنْ وَجْهٍ وَقُبِّحَ حَامِلُهْ