( قد بان عنه جناحه عجبا له ... من جانح للعجز حلف جناح ) .
( بين الرياض وقد غدا في مأتم ... وتخاله قد ظل في أفراح ) .
( الغصن يمرح تحته والنهر في ... قصف تزجيه يد الأرواح ) .
( وكأنما الأنسام فوق جنانه ... أعلام خز فوق سمر رماح ) .
( لا غرو أن قامت عليه أسطر ... لما رأته مدرعا لكفاح ) .
( فإذا تتابع موجه لدفاعه ... مالت عليه فظل حلف صياح ) .
قال وقلت بمالقة متشوقا إلى الجزيرة الخضراء .
( يا نسيما من نحو تلك النواحي ... كيف بالله نور تلك البطاح ) .
( أسقتها الغمام ريا فلاحت ... في رداء ومئزر ووشاح ) .
( أم جفته فصيرته هشيما ... تركته تذروه هوج الرياح ) .
( يا زماني بالحاجبية إني ... لست من سكر ما سقيت بصاحي ) .
( آه مما لقيت بعدك من هم ... وشوق وغربة وانتزاح ) .
( أين قوم ألفتهم فيك لما ... قرب الدهر آذنوا بالرواح ) .
( تركوني أسير وجد وشوق ... ما لقلبي من الجوى من سراح ) .
( أسلموني للويل حتى تولوا ... وأصاخوا ظلما لقول اللواحي ) .
( أعرضوا ثم عرضوني لشوق ... ترك القلب مثخنا بجراح ) .
( أسهر الليل لست أغفى لصبح ... أترى النوم ذاهبا بالصباح ) .
( قد بدا يظهر النجوم حليا ... وهو من لبسة الصبا في براح ) .
( مسبلا ستره منعم بال ... وجفوني من سهده في كفاح ) .
( أيها الليل لاتؤمل خلودا ... عن قريب يمحو ظلامك ماح ) .
( ويلوح الصباح مشرق نور ... فيه للمستهام بدء نجاح ) .
( إن يوم الفراق بدد شملي ... طائرا ليته بغير جناح ) .
( حالك اللون شبه لونك ماعزب ... عن عياني يا شبه طير انتزاح )