مستطيلة يمر النيل مع طولها وتحط في ساحلها المراكب الآتية من شمال النيل وجنوبه بأنواع الفوائد وبها منتزهات وهي في الإقليم الثالث ولا ينزل فيها المطر إلا في النادر وترابها ينتن الأرجل وهو قبيح اللون تستكدر منه أرجاؤها ويسوء بسببه هواؤها ولها أسواق ضخمة إلا أنها ضيقة ومبانيها بالقصب والطوب طبقة على طبقة ومذ بنيت القاهرة ضعفت مدينة الفسطاط وفرط في الاعتناء بها بعد الإفراط وبينهما نحو ميلين وأنشدت فيها للشريف العقيلي .
( أحن إلى الفسطاط شوقا وإنني ... لأدعو لها أن لا يحل بها القطر ) .
( وهل في الحيا من حاجة لجنابها ... وفي كل قطر من جوانبها نهر ) .
( تبدت عروسا والمقطم تاجها ... ومن نيلها عقد كما انتظم الدر ) .
وقال عن كتاب إجار والفسطاط هو قصبة مصر والجبل المقطم شرقيها وهو متصل بجبل الزمرذ وقال عن كتاب ابن حوقل الفسطاط مدينة حسنه ينقسم النيل لديها وهي كبيرة ومقدارها نحو فرسخ على غاية العمارة والطيب واللذة ذات رحاب في محالها وأسواق عظام فيها ضيق