ذلك وذكر أبو حيان أنه لم يقم بفاس إلا ثلاثة أيام وأدرك فيها أبا القاسم المزياتي وخرج أبو حيان من الأندلس سنة تسع وسبعين وستمائة .
وكان جماعة من أعلام الأندلس رحلوا منها فلما وصلوا إلى العدوة أقاموا بها ولم يذهبوا إلى بلاد المشرقية 217 - منهم الشيخ النحوي الناظم الناثر أبو الحسن حازم بن محمد القرطاجني وهو القائل يمدح أمير المؤمنين المستنصر بالله صاحب تونس .
( أمن بارق أورى بجنح الدجى سقطا ... تذكرت من حل الأجارع فالسقطا ) .
( وبان ولكن لم يبن عنك ذكره ... وشط ولكن طيفه عنك ما شطا ) .
( حبيب لو أن البدر جاراه في مدى ... من الحسن لاستدنى مدى البدر واستبطا ) .
( إذا انتجعت مرعى خصيبا ركابه ... غدا لحظ عيني يشتكي الجدب والقحطا ) .
( لقد أسرعت عني المطي بشادن ... تسرع في قتل النفوس وما أبطا ) .
( ظننت الفلا دار ابن ذي يزن بها ... وخلت المحاريب الهوادج والغبطا ) .
( فكم دمية للحسن فيها وصورة ... تروق وتمثال من الحسن قد خطا ) .
( حمائل لاحت كالخمائل بهجة ... سقيط الحيا فيهن لا يسأم السقطا ) .
( توسد غزلان الأوانس والمها ... به الوشي والديباج لا السدر والأرطى ) .
( ولم يسب قلبي غير أبهرها سنا ... وأطولها جيدا وأخفقها قرطا ) .
( أيا ربة الأحداج سيري فتعلمي ... وما بك جهل أن سهمك ما أخطا )