كتاب مريح مليح وأنا اقول لو لم يكن لأندلسنا إلا ما رسول الله بشر به ووصف أسلافنا المجاهدين فيه بصفات الملوك على الأسرة في الحديث الذي رويناه من طريق ابي حمزة أنس بن مالك أن خالته أم حرام بنت ملحان زوج أبي الوليد عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه وعنهم أجمعين حدثته عن النبي أنه أخبرها بذلك لكفى شرفا بذلك يسر عاجله ويغبط آجله .
فإن قال قائل فلعله صلوات الله تعالى عليه إنما عنى بذلك الحديث أهل صقلية وإقريطش وما الدليل على ما ادعيته من أنه عنى الأندلس حتما ومثل هذا من التأويل لا يتساهل فيه ذو ورع دون برهان واضح وبيان لائح لا يحتمل التوجيه ولا يقبل التجريح فالجواب - وبالله التوفيق - أنه قد أوتي جوامع الكلم وفصل الخطاب وأمر بالبيان لما أوحي إليه وقد أخبر في ذلك الحديث المتصل سنده بالعدول عن العدول بطائفتين من أمته يركبون ثبج هذا البحر غزاة واحدة بعد واحدة فسألته أم حرام أن يدعو ربه تعالى أن يجعلها منهم فأخبرها وخبره الحق بأنها من الأولين وهذا من أعلام نبوته وهو إخباره بالشيء قبل كونه وصح البرهان على رسالته بذلك وكانت من الغزاة إلى قبرس وخرت عن بغلتها هناك فتوفيت رحمها الله تعالى ! وهي أول غزاة ركب فيها المسلمون البحر فثبت يقينا أن الغزاة إلى قبرس هم الأولون الذين بشر بهم النبي وكانت أم حرام منهم كما أخبر صلوات الله تعالى وسلامه عليه ولا سبيل أن يظن به