رسول الله فاسِقاً لمعصيته إيّاه وأمر بقتله في الحَرَم وقال بعضهم سمّي غراب البين لأنّه يسقط في الديار إثْر القوم إذا تحَمّلوا يتقَمَّم والتفسير الأول أعجب إليّ والشاهد عليه أقوى وسُئِل بعض علماء الأعراب لِمَ سُمّي الغُراب غُراباً فقال لأنّه نأى واغْتَرب وذَهَب هذا إلى أن اسمه مشتق من الغُرْبة لا إنَّ الغُرْبة مُشْتقة منه وهذا وجه أيضا .
ومما يزيد هذا المعنى وضوحاً حديث محمد بن سنان العوفي عن عبدالله بن الحارث بن أبْزي المكّي قال حدَّثتني أمي رَيْطة ابنة مسلم عن أبيها قال شهدت مع النبي حُنَيْناً فقال لي ما اسْمك قلت غُراب فقال أنت مسلم كرِه أن يكون اسمه غراباً لفِسْق الغراب ومعصيته فسمّاه مُسْلماً وكذلك كان مذهبه E في الاسم إذا كَرِهَه للرجل أن يسمّيه بضد معناه كقوله لقوم قالوا له نحن بنو زِنْية فقال أنتم بنو رِشْدة .
وكقوله لحَزْن جدّ سَعيد بن المُسَيَّب أنت سِهْل كذلك ذهب في تسميته بمسلم إلى ضد معنى غُراب لأنَّ الغُراب عاصٍ والمسلم مطيع مأْخوذ من الاسْتسلام وهو الإنْقياد والطاعة