عن المنصور عن الحارث بن الليث عن أبيه عن ابن لهيعة عن أبي قبيل عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال " دَخل يحيى بن زكريا بيت المقَدْس وهو ابن ثماني حجج فنَظَر إلى عُبَّاد بيت المقدس وقد لَبِسوا مَدارع الشَعر وبرانس الصوف ونظر إلى مُتَهَدّدِيهم أو قال مجتهديهم قد خَرقوا التَّراقي وسلكوا فيها السَّلاسل وشَدُّوها إلى حَنايا بيت المقدس فَهالَه ذلك ورَجع إلى أبَوَيْه فمرَّ بصبيان يلْعبون فقالوا يا يحيى هَلُمَّ فلْنَلْعَب فقال إنّي لم أُخْلَق لِلعِب فأتى أبويه فسألهما أنْ يدَّرِعاه الشَعر فَفَعلا ثم رجع إلى بيت المقدس وكان يخدمه نهاراً ويَصْبَحُ فيه ليلاً حتى أتت عليه خمس عشرة حُجَّة فأتاه الخَوْفُ فسَاحا ولَزم أطْراف الأرض وغِيران الشِّعاب " في حديث فيه طُول .
قولُه نظَر إلى مُتَهجِّدِيهم يعني المُصَلِّين بالليل يقال تهجَّدْتُ إذا سَهِرْت وهَجَدْت إذا نِمْت قال الله جلَّ وعزَّ ومن اللَّيْل فَتَهَجَّدْ به نافِلةً لك .
وقولُه يَصْبَح فيه ليلاً أي يُسْرجُ والمَصْباح السراج .
قوله ولا رَهْبانية يريد فعل الرُّهْبان من مُواصلة الصوم ولبس المُسوح وتَرْك أكْل اللَّحم وأشْباه ذلك .
وأصلُ الرهبانيَّة من الرَهْبة ثم صارت اسْماً لما فضل عن