ما علمت عليه من سوء قط " .
ومنه قولُ أبي الدرداء " إن نُؤْبَن بما ليس فينا فربَّما زُكّينا بما ليس عندنا " فلعلَّ هذا أن يكون بهذا ومنه قيل رَجُل مَأْبون أي مَقْروف بخَلّة من السوء ويقال أبنته آبِنُه جميعاً .
وقولُه لا تُنْثَى فَلَتاته أي لا يتحَدَّث بهَفْوة أو زلَّة إنْ كانت في مجلسه من بعض القوم يقال نثَوْت الحديث فأنا أنثوه إذا أذَعْته والفَلَتات جمع فَلْتة وهي هاهنا الزلّة والسَّقْطة وكل شيء فُعِلَ أو قيل على غير رَويّة وتَثبُّت فقد افْتُلِت .
وقولُه إذا تكلّم أطْرق جلساؤه كأنَّما على رُؤوسهم الطَّيْر يريد أنَّهم يسكتون فلا يتحركون ويَغضّون أبصارهم والطير لا تَسْقط إلا على ساكن ويقال للرجل إذا كان حليماً وَقوراً أنَّه لساكن الطائر كأنَّه لما سكن سكَن طائره وليس أنَّ طائراً عليه وأحسَب قول الهُذَلي من هذا المعنى بعينه [ من الوافر ] ... إذا حَلَّت بنو ليث عُكاظاً ... رأيت على رُؤسِهُم الغُرابَا ... .
يريد أنهم يَذِلّون ويسكتون فكأنَّ على رؤوسهم غراباً لسكونهم