الرُقْعة فهو حاسِق وخازق ومُقَرْطس فأنْ جاوزَ الهَدَف ووَقع خَلْفه فهو زَاهِق يقال : زَهَق السَّهم اذا تَقدَّم وزَهقت الفَرسٍ وانْزهقت بين يدي الخيل وأزهقتها : قدَّمتها والزّهَقُ : التقدُّم قال رؤبة : " من الرجز " ... تكاد أيديهنَّ تهوى في الزَّهَقْ ... .
وأراد عبد الرحمن انَّ الحابي من السهام واِنْ كان ضعيفاً فقد أصاب الهَدَف هو خير من الزاهق الذي قد جازه بشدَة مرِّة وقُوَّته . ولم يُصِبْه وضَربَ السَهْمين مَثَلاً لوالِيَيْن أحدهما ينال الحق أوَ بعضه وهو ضعيف والآخر يجوز الحق ويبعد منه وهو قوى .
وقوله : واِنَ جُرْعة شَرُوب أنْفع من عَذْب مُوب . والشَّروب من الماء هو المِلْح الذي لا يشربه الناس الا عند الضرورة . والمُوبىء : الضَّارَ المُدْخِل في الوَباء وهو المرض والحرف مهموز فَتُرِك همزة ليُقابَل به الحرف الذي قبله وهذا أيضاً مثل ضَرَبه لرجلين أحدهما أرفغ وأضرّ والآخر أَدْوَن وأَنْفع .
وقوله : واِنَّ الحيِلة بالمنْطق أبلغ من السُّيُوب في الكَلِم يريد : أنَّ القليل من القول مع التلطُّف منه أبلغ من الهَذَر وكثْرة الكلام بغيِر رِفْق ولا تَلَطُّف .
والسُّيُوب : ما سُيَب وخُلّي فساب اي : ذَهَب ومنه سُمِّي الرجُل السَّائب