الى مكة فعرَّضوا رسُولُ اللّه صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وسلَّم وأبا بكر ثِياباً بِيضاً وقال الشاعر : " من الكامل " ... كانت عُرَاضَتُك التي عرَّضْتَنا ... يومَ المدينة زُكْمَةً وسُعاَلاً ... .
وقال آخر وذكر ناقة عليها تمر : " من السريع " ... حَمْراء من مُعَرِّضات الغِرْبانْ ... .
يريد : أنَّها تتقدَّم الابِل وعليها التَّمْر فتَقَع الغِرْبان عليها فتأكل التمر . فكأنَها هي أَهْدَته الى الغِربْان .
وقوله : كان معي ضاغط . يُريد : الأمين . ولا أراه سُمِّي ضاغِطاً اِلاَ لتضْيِيقه على العامل وقَبْضه يده عن الأَخْذ والفائدة . ولم يكن مُعَاذ رضي اللّه عنه أمين ولا شَريك . ولو كان معه ما مَّد يدَه . واِنّما أراد بهذا القول اِرْضاء أهله . وقد قال النَّبِىَّ صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وسلَّم : " لا كذِب اِلاّ في ثَلاثة وذَكَر الحرب والاِصلاح بين الناس وارْضاء الرجُل أهلْه " . ويقال انه أراد بالضَّاغط اللّه عزَّ وجلَّ . وكفّى به أميناً ورقيباً