لا تُجْهِدْن " . يريد : دَع في الضَرْع منه شيئاً يستنزل اللبن ولا تَنْهكه حَلَباً فينقطع أو يَقِلّ . وليس هذا من المعنى المذموم في شيء انما المعنى المذموم عندهم : الكسَعْ والتَّغْزير . والكسعُ أن تُنْصَح الضَّرة بماء بارد ثم تُضْرب بالكف صُعُداً لتصعد الدِّرّة في الظَهْر فيكون طِرْقاً لها في العام المُقْبل وقُوَّة في وقتها ذلك .
قال الحارث بن حِلَّزْة : " من السريع " ... لا تكسع الثَوْلَ بأغبارها ... اِنَّك لا تدري مَنِ النَّاتِجُ ... .
واصْبُب لأَضيافك من رسْلها ... فاِنَّ شرَّ اللَّبن الوالِجُ ... .
والأغبار جمع غُبر وهو بقيَّة اللبن في الضَّرْع . يقول : لا تفعل هذا فاِنَّك لا تدري لعلَّك تموت أو يُغار على اِبلك فيُذْهب بها : فيصير مهنؤها لغيرك .
وقال بعض الرُّجاز يذمُّ رَجُلاً : " من الرجز " ... أكبرُ ما نعلمه من كُفْرِه ... أنْ كُلَّها يكسَعُه بغُبْره ... و لايُبالى وَطْئها في قَبْرِه