ومن هذا الباب حديث أبي موسى الأشعري أن رسول الله قال اشفعوا إلي فلتؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء .
وفيه وجه آخر ذكره أبو العباس ثعلب قال سألت ابن الأعرابي عن هذا فقال يروى عن الشعبي أنه قال يأتي أصحاب المعروف في الدنيا يوم القيامة فيغفر لهم بمعروفهم وتبقى حسناتهم جامة فيعطونها لمن زادت سيئاته على حسناته فيغفر له ربه D .
والمعروف كل ما تعرفه النفوس وتسحسنه العقول من مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم وهي التي كانت لم تزل مستحسنة في كل زمان وعند أهل كل ملة فلا تزال كذلك لا يجري عليها النسخ ولا يجوز فيها التبديل .
وإلى هذا أشار النبي بقوله إن مما بقي من كلام النبوة الأولى إذا لم تستحي فاصنع ما شئت .
يريد أن الحياء لم يزل مستحسنا في شرائع الأنبياء الأولين وأنه لم يرفع ولم ينسخ في جملة ما نسخ من شرائعهم .
وقوله فاصنع ما شئت فيه وجهان أحدهما أن يكون معناه إخبارا كأنه قال إذا لم تستحي صنعت ما شئت أي أتيت ما يقبح ولم تستحي ولم تبال به وإلى هذا أو نحوه أشار أبو عبيد .
ووجه آخر وهو أن يكون معناه اصنع ما شئت من أمر لا يستحيا منه أي ما يستحيا منه فلا تفعله .
( وفيه وجه ثالث قاله أبو العباس ثعلب وهو أن يكون معناه الوعيد كقوله اعملوا ما شئتم