قال الطالوي ( 1 ) في السانحات : سألته عن مسقط رأسه .
فأخبرني بأنه ولد بأنطاكية وانه مبتلى بمرض تحكم في أعصابه يمنعه عن القيام .
قال وكان والدي رئيس قرية حبيب النجار فاتخذ قرب مزار سيدي حبيب رباطا للواردين وبنى فيه حجرات للفقراء والمجاورين .
ورتب لها في كل صباح من الطعام ما يحمله إليها بعض الخدام .
وكنت أحمل في كل يوم إلى صحن الرباط فأقيم فيه سحابة يومى .
ويعاد بي إلى منزل والدي عند نومي .
فبينا أنا كذلك إذا برجل من أفاضل العجم يدعى محمد شريف نزل بالرباط .
فلما رآني سأل عني واصطنع لي دهنا مسدني به في حر الشمس وكرر الامر مرارا وشدني من وثاقي وفصدني من عضدي وساقي .
فقمت بقدرة الواحد الاحد بنفسي لا بمعونة أحد .
ثم قرأت عليه المنطق والرياضي والطبيعي .
وعلمني اللغة اليونانية ثم سار إلى دياره .
وخرجت بعد ذلك عن الوطن فسرت إلى دمشق واجتمعت ببعض علمائها ودخلت مصر وأنا فيها إلى الآن انتهى قال المحبي : وكان فيه دعابة وحسن سجايا إذا سئل عن شئ من العلوم الحكمية والطبيعية والرياضية أملى ما يدهش العقل .
فمن ذلك ما شاهدته بحجرته الظاهرية وقد سأله رجل عن حقيقة النفس الانسانية فأملى على السائل رسالة عظيمة في ذلك .
أقام بمكة مدة ومات بها 1 تذكرة أولئ الالباب والجامع للعجب العجاب ويعرف بتذكرة داود الانطاكي ذكر فيه مؤلفه أنه أنفق برهة من نفيس العمر في تحصيل الطب وألف فيه كتبا منها هذه التذكرة .
رتبه على مقدمة وأربعة أبواب وخاتمة .
ولم يتم الكتاب فأكمله بعض تلامذته وطبع الذيل مع التذكرة مط عبد الرازق 1254 جزء 2 بولاق 1282 بهامشها النزهة المبهجة في تشحيذ الاذهان وتعديل الامزجة للمؤلف جزء 3 مط محمد مصطفى 1302 المط الميمنية 1308 و 1324 المط الازهرية 1309 و 1324 جزء 2 المط الشرفية 1317 .
_________ .
( 1 ) ترجمة الطالوي في خلاصة الاثر 149 2